حاشية المكاسب - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٢٧ - اختلاف المتبايعين
الأعراض الّتي لا يوجب نقصها شيئا ، وإثبات خيار العيب فيه مخالف للقاعدة.
وبالجملة ؛ ما يستحقّ المشتري إلّا ذات المبيع ، والوصف خارج عن الحقّ رأسا ، وكذلك عدم استحقاق البائع كلّ الثمن ؛ لما عرفت من عدم وقوع شيء منه في مقابل وصف الصحّة ، فكيف يمكن القول بعدم استحقاقه جميعه ، وكذلك استصحاب عدم اللزوم ؛ لأنّه فرع ثبوت الخيار؟ وقد عرفت أنّه لا إشكال من استصحاب عدم الخيار.
فإذا انقدح ممّا ذكرنا أنّ القول في المقام قول البائع ، فلا بدّ أن يحلف على عدم العيب في ضمانه على نحو البتّ إن كان قد اختبر ، وأمّا لو لم يختبر وكان مستند إنكاره أصالة السلامة ، فإن قلنا بكون حجّيتها من باب الأمارة الّتي قد نزّلت الظن فيها منزلة اليقين ، فيتحقّق له اليقين التعبّدي فيحلف أيضا على البتّ.
وأمّا إن قلنا بكونها من باب الأصل الّذي يكون مفاده إثبات حكم في طرف الشكّ ، ومع حفظه فلا بدّ فيه من التفصيل بين أن يكون المراد بالبتّ هو اليقين المطلق ، بمعنى أنّه ولو كان مستنده الحكم الظاهري الشرعي فيجوز له الحلف أيضا ، وإن لم نقل بذلك ـ كما لا يبعد أن يكون التحقيق ذلك [١] ـ وقلنا بأنّ المراد بالبتّ كشف الواقع وعدم استتاره ، بحيث يراه حقيقة فلا يجوز له الحلف كذلك.
ثمّ إنّه في المقام لمّا قوّى في «التذكرة» الاكتفاء بالحلف على نفي العلم [٢] اعتراض شيخنا عليه وكذلك على الشهيد الثاني رحمهالله بأنّ الإطلاق في غير محلّه ؛
[١] نظرا إلى الأخبار الواردة في باب الحلف وكذا الشهادة ، «منه رحمهالله».
[٢]تذكرة الفقهاء : ١ / ٥٤١.