حاشية المكاسب - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢١٤ - الاستدلال على الضمان
بقصر الصلاة في السفر حتّى تدخل الوطن ، فإنّه لا يدلّ على وجوب دخول الوطن أصلا.
ومنه يظهر عدم تماميّة الاحتجاج بها على وجوب ردّ العين أيضا ، وإن كان ذلك ثابتا بأدلّة اخرى ، مع أنّ في الرواية إجمالا من وجهين آخرين يشكل التمسّك بها في [بعض] الموارد الّتي تمسّكوا بها على فرض تعيّن تقدير الردّ أو الضمان.
أحدهما : باعتبار الأخذ ، فإنّهم يتمسّكون بها في كلّ موضع حصل فيه التصرّف في مال الغير ، ولو لم يصدق عليه الأخذ أيضا ، وإثباته من الرواية مشكل.
وثانيهما : باعتبار المؤدّى إليه الّذي يجب تقديره أيضا ، فهل هو المالك أو من ناب منابه من الوكيل والوليّ أو من أخذ منه ، ولو كان غاصبا؟ ويشكل من هذه الجهة أيضا التمسّك بها في بعض الموارد [١] انتهى.
وتوضيح الكلام في بيان وجه الدلالة على وجه ينكشف به اندفاع هذه الشبهات يتوقّف على التعرّض لمفاد كلّ كلمة من ألفاظ هذه الرواية ، فنقول :
إنّ كلمة «على» وضعت للاستعلاء على نحو وضع الحروف ، أي : للكشف عن ملاحظة خصوصيّة في مدخولها ، وهي ارتباطها بما قبلها على جهة العلوّ ، فهذه خصوصيّة ملحوظة في استعمال المدخول ، لا أنّ الاستعلاء معنى لتلك الكلمة استعملت فيه ، يدلّ على ذلك ، الجمع بينهما في قولك : استعلى
[١] عوائد الأيّام : ١٠٨ ـ ١١٠ ، وما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.