حاشية المكاسب - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٧٠ - الإيجاب بلفظ «اشتريت»
فقوله : ملّكتك هذا بكذا يمكن أن يكون من الهبة المشروطة فيها الثواب إن اريد من قوله : بكذا ، بيان شرط الثواب ، أي بشرط أن تملّكني ذلك.
ويمكن أن يكون بيعا لو استفيد ـ ولو بقرينة المقام ـ إرادة المبادلة ، فتكون الباء حينئذ للمقابلة ، كما في قولك : بعتك هذا بذاك.
الإيجاب بلفظ «اشتريت»
قوله : (وأمّا لفظ «شريت» فلا إشكال في وقوع البيع به ، لوضعه له ، كما يظهر من المحكيّ عن بعض أهل اللغة) [١].
كون الشراء موضوعا للمعنيين على نحو الاشتراك اللفظي وكونه من الأضداد خلاف ما يقتضيه دقيق النظر ، والظاهر أنّ معناه الموضوع له اللفظ هو ما ذكره في «القاموس» أخيرا من ترك الشيء والتمسّك بغيره من غير فرق بين كون ذلك الشيء مالا أو غيره [٢].
وعليه فيكون إطلاق الشراء في قوله تعالى : (وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ) [٣] واردا على سبيل الحقيقة من غير تجوّز وإطلاق عمل البائع والمشتري معا سواء ، إلّا أنّه بالنسبة إلى المشتري لمّا كان ملحوظا فيه جهة المطاوعة يطلق عليه بصيغة الافتعال ، للدلالة على المطاوعة ، ومع التجرّد عن ذلك ينصرف إلى عمل البائع ، لظهور اللفظ حينئذ في الاستقلال ، وإلّا فهما
[١]المكاسب : ٣ / ١٣٠.
[٢]القاموس المحيط : ٤ / ٣٤٧ و ٣٤٨ مادة : «شرى».
[٣] البقرة (٢) : ٢٠٧.