تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٤٧ - أنبياء بني إسرائيل و ملوكهم بعد موسى
لم يقتلها قوم، فسألوا يوشع الصلح، فأبى عليهم، حتى يدفعوا إليه المرأة، فقال بالق: لا أدفعها! فقالت: ادفعني إليه! فدفعها إليه، و صالح، فقالت له: هل تجد فيما أنزل على صاحبك قتل النساء؟ قال لا! قالت: فإني قد دخلت في دينك. قال: فاسكني في مدينة أخرى! فأنزلها مدينة أخرى. و لما افتتح يوشع بن نون البلقاء أكثر بنو إسرائيل الزنا، و شرب الخمور، و وقعوا على النساء، و كثرت فيهم الفاحشة، فعظم ذلك على يوشع بن نون و خوفهم الله، و حذرهم سطوته، فلم يحذروا، فأوحى الله، عز و جل، إلى يوشع بن نون: إن شئت سلطت عليهم عدوهم، و إن شئت أهلكتهم بالسنين، و إن شئت بموت حثيث عجلان. فقال: هم بنو إسرائيل، و لا أحب أن تسلط عليهم عدوهم، و لا يهلكوا بالسنين، و لكن بموت حثيث. فوقع فيهم الطاعون فمات في وقت واحد سبعون ألفا. و كانت أيام يوشع في بني إسرائيل، بعد موسى بن عمران، سبعا و عشرين سنة. ثم كان على بني إسرائيل بعد يوشع بن نون دوشان الكفري، فلبث فيهم ثماني سنين، ثم كان بعد دوشان عثنايل بن قنز، أخي كالب، من سبط يهوذا ابن يعقوب، أربعين سنة، و قد كان كثر ظلم بني إسرائيل و عتوهم، فسلط الله عليهم كوشان جبار مؤاب، فلما ملك عثنايل قتل كوش، و ملك أربعين سنة. ثم ارتدت بنو إسرائيل إلى الكفر، فسلط الله عليهم عقلون ملك مؤاب، خمس عشرة سنة، ثم تابوا، فبعث الله لهم رجلا يقال له أهود بن جيرا، من سبط إفرائيم، فقتل عقلون ملك مؤاب، و كان يقاتل بشماله و يمينه، فسموه ذا اليمينين، و هو أول من طبع السيوف ذوات الحدين، و كانت قبله ذوات أقفية، و في زمانه بنيت البنية بالشام، و في خمس و عشرين سنة من ملك أهود تم الألف الرابع.