تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٨٠ - إنجيل يوحنا
يقدر عليه منهم، و يطلبهم في كل موضع، فخرج يريد دمشق ليجمع قوما كانوا بها، فسمع صوتا يناديه: يا بولس، كم تضطهدني! ففزع حتى لم يبصر، ثم جاءه حنانيا، فقدس عليه حتى انصرف، و برأت عينه، فصار يقوم في الكنائس، فيذكر المسيح، و يقدسه، فأرادت اليهود قتله، فهرب منهم، و صار مع التلامذة يدعو الناس، و يتكلم بمثل ما يتكلمون به، و يظهر الزهد في الدنيا، و التقليل منها، حتى قدمه الحواريون جميعا على أنفسهم، و صيروه رأسهم. و كان يقوم فيتكلم، و يذكر أمر بني إسرائيل و الأنبياء، و يذكر حال المسيح، و يقول: ميلوا بنا إلى الأمم، كما قال الله للمسيح: إني وضعتك نورا للأمم، فتصير إخلاصا إلى أقطار الأرض، فتكلم كل رجل منهم برأيه، و قالوا: ينبغي أن يحتفظ بناموس، و أن يرسل إلى كل بلد من يدعو إلى هذا الدين، و ينهاهم عن الذبائح للأوثان، و عن الزنا، و عن أكل الدم. و خرج بولس و معه رجلان إلى أنطاكية ليقيموا دين المعمودية، ثم رجع بولس، و أخذ، فحمل إلى ملك رومية فقام فتكلم، و ذكر حال المسيح، فتحالف قوم على قتله لإفساده دينهم، و ذكره المسيح و تقديسه عليه.