تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٧٣ - إنجيل لوقا
ليقبل بقلوب الآباء على أبنائهم، و يكونوا لله شعبا كاملا. فقال زكرياء للملك: كيف لي أن أعلم هذا، و أنا شيخ، و امرأتي كبيرة السن؟ فقال له الملك: إني أنا جبريل القائم بين يدي الله، عز و جل، أرسلني لأبشرك بهذا، فمن الآن، فكن صامتا لا تتكلم حتى اليوم الذي يكون فيه هذا لأنك لم تصدق، و لم تؤمن بقولي الذي يتم في حينه. و كان الشعب قياما ينتظرون زكرياء، و يتعجبون من لبثه في الهيكل، فلما أن خرج لم يقدر أن يكلمهم ، فعرفوا، و أيقنوا أنه قد رأى رؤيا في الهيكل، فكان يومىء إليهم إيماء، و لا يتكلم. فلما تمت أيام خدمته انصرف إلى بيته، و حبلت اليسبع امرأته، و أقامت تخفي نفسها أشهرا خمسة، و تقول: هذا الذي صنع إلى الرب في أيام نظره إلي ليمحو عني عاري في البشر. و لما كان في الشهر السادس من حمل امرأة زكرياء أرسل الله جبريل الملك إلى جبل الجليل إلى مدينة تدعى ناصرة، إلى فتاة عذراء مملكة برجل يسمى يوسف من آل داود، اسمها مريم، فدخل إليها الملك، و قال لها: السلام عليك أيتها المملوءة من النعمة، أيتها المباركة في النساء! فلما رأته فزعت من كلامه، و جعلت تفكر، و تقول: ما هذا السلام؟ فقال لها الملك: لا ترهبي يا مريم! قد لاقيت و وافيت عند الله نعمة، بحق أنك تقبلين حبلى، و تلدين ابنا، و سميه إيسوع، و يكون عظيما، و ابن الأعلى يدعي، و يعطيه الرب إلهه كرسي داود أبيه، و يملك على آل يعقوب إلى الدهر، و لا يكون لملكه فناء، و لا انقطاع. فقالت مريم للملك: كيف يكون هذا، و لم يمسسني رجل؟ قال لها الملك: روح القدس يحل عليك، و هذا الذي يولد منك قدوس، و ابن الله يدعى، و هذه اليسبع نسيبتك، فهي أيضا حبلى بابن، على كبرها، و هذا الشهر هو السادس لتلك التي تدعى عاقرا، لأنه لا يعجز الله شيء! فقالت مريم: إني أمة الله، فليكن لي كما قلت.