تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٥٥ - داود
بالكرامة، و يسبحون على أسرتهم، و يكبرون الله على حناجرهم، و سيف ذو شفيرتين بأيديهم، لينتصروا على الشعوب و يتعظ الأمم فيوثقوا ملوكهم في القيود، و ذوي الكرامة بسلاسل من حديد، ليفعل بهم القضاء الذي كتب، و الحمد لله لكل الصديقين. سبحوه في مقدسة، سبحوه في سماء عزته، سبحوه بحوله و قوته، سبحوه بعظمته، سبحوه بصوت العزف، سبحوه بالقيتار و الكبر، سبحوه بالبرابط و الزمر، سبحوه بالأوتار و الكبر الطويل الخليلات، سبحوه في صلاصل السمع، سبحوه بالأصوات العلى و النداء، سبحوا ربنا تسبيحا خالصا، كل نفس بنفس. ثم يقول داود في آخر الزبور: إني كنت آخر إخوتي و عبد بيت أبي، و كنت راعي غنم أبي، و يدي تعمل الكبر، و أصابعي تقص المزامير، فمن ذا الذي حدث ربي عني؟ هو ربي، و هو الذي سمع مني و أرسل إلى ملائكته فأنزعني من غنم إخوتي، هم أكبر مني و أحسن، فلم يرضهم ربي، فبعثني للقاء جنود جالوت، فلما رأيته يعبد أصنامه أعطاني النصر عليه، فأخذت سيفه، فقطعت رأسه. ثم إن بني إسرائيل وقعوا في داود، فاشتد غضب الله عليهم، فأمر الله داود أن يحصي عدد بني إسرائيل، فأحصاهم، فوجدهم ثماني مائة ألف رجل بطل، و عدد بني يهوذا خمسمائة ألف رجل، فبعث الله حيرام النبي إلى داود، و قال له: قل لداود اختر واحدة من ثلاث: إما أن يكون جوع سبع سنين، و إما أن تدفع إلى أعدائك فيعزونك ثلاثة أشهر، و يطرحونك من سلطانك، و إما أن يكون موت شديد ثلاثة أيام؟ فضاق داود لذلك، و قال: ربنا أولى بنا من خلقه! فسلط الله عليهم الموت، فمات في ساعة واحدة سبعون ألف رجل، فقال داود: يا رب! إني أنا أسأت، فما ذنب هؤلاء الذين يشبهون البهائم؟ فأوحى الله إليه: أن ابن لي هيكلا في بيدر اليبوساني، فصعد داود