تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٤٣ - موسى بن عمران
اذكروا إذ كنتم عبيدا لفرعون، فأخرجكم الله بيد شديدة، و آيات معجزات عظام ساقت فرعون و أصحابه إلى الهلكة، و أنتم تنظرون. إن الله يقول لكم سأعطيكم البلاد الصالحة و أقدركم على الأمم التي بين أيديكم، و أظفركم بالجبارين، و الجرشيين، و الأموريين، و الكنعانيين، و الفرازيين، و الحوبيين، و النابلسيين، هؤلاء السبع الأمم الذين هم أكثر منكم و أشد، فإذا ظفركم الله بهم، فاضربوهم، و ارجموهم، و لا ترحموهم، و لا تعطوهم ميثاقا، و لا تنكحوهم بناتكم لكيلا يكونوا لكم عثرة، فيزيغون أولادكم عني، فيعبدون إلها غيري، فيشتد عليكم غضبي، فأبيدكم عاجلا. و لكن اكسروا أصنامهم، و اعقروا مذابحهم، و اهدموا أنساكهم، و أوقدوها ! إنكم إن سمعتم وصيتي، و عملتم بقضاياي، فسأحفظ لكم نعمكم و الميثاق الذي واثقت آباءكم، و أكثركم، و أثمر زرعكم و ماشيتكم. اجعلوا لله نصيبا في أموالكم، فواسوا منه اليتيم، و الأرملة، و المسكين، و الضعيف، و الساكن معكم الذي لا زرع له. إذا قضيتم بين اثنين، فاعدلوا، و لا تأخذوا الرشا، فإن الرشوة تعمي عيون الحكام، و لا تغرسوا شجرة عند مذبح، و لا تذبحوا قربانا فيه عيب من ثور و لا كبش، و اقتلوا من يعمل الأصنام التي تعبد من دون الله، و إذا بلغكم أن أحدا يسجد للشمس و القمر و النجوم، أو شيء من الأنوار، فافحصوا عنه، فإذا علمتم صحته، فارجموه بالحجارة حتى يموت، و لا تقبلوا في الأحكام الموجبة للقتل شهادة واحد، و لكن شهادة شاهدين، أو ثلاثة، و إذا شهد الشهود على من يجب عليه القتل، فليبد الشهود فليبسطوا أيديهم إلى الذي يقتل، فإذا أشكل عليكم الحكم، فارجعوا إلى الأحبار و الكهان. و من قتل رجلا خطأ، و لم يرده، فليفر من ولي الدم حتى لا يدركه. و لا تسفكوا دم بريء، أيما رجل قتل رجلا بريئا تعمدا، فليقتل، و لا تقتلوا أحدا حتى تقوم عليه شهادة عند الحبر، و القاضي، فإن وقف القاضي على