تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٤١ - موسى بن عمران
و كان ذلك بعد أن قتل موسى سيحون ملك الأموري و استباح أرضه. و لما كان في سنة الأربعين من مقامهم في التيه، و هي برية سينا، أوحى الله إلى موسى: أني قابض هارون إلي، فاصعد به الجبل لتأتي ملائكتي فتقبض روحه! فأخذ موسى بيد هارون أخيه، فلما صعد به الجبل لم يكن معه إلا اليعازر بن هارون، فلما صار على الجبل إذ سرير عليه ثياب، فقال له موسى البس يا أخي هذه الثياب المطهرة، التي أعدها الله لك، لتلقاه فيها، فلبسها هارون، ثم تمدد على السرير فمات، و صلى عليه موسى. فلما لم ير بنو إسرائيل هارون. ضجوا، و قالوا: أين هارون؟ قال لهم موسى: قبضه الله إليه، فاضطربوا. و كان هارون محببا فيهم، لين الجانب لهم، فرفعه الله لهم على السرير، حتى رأوا وجهه، فعلموا أنه قد مات، و كانت سنو هارون يومئذ مائة و ثلاثا و عشرين سنة، و كان له من الولد أربعة: نادب، و أليهو، و اليعازر، و إيتمر، و توفي في حياته نادب، و أليهو، و بقي اليعازر، و إيتمر. و صار اليعازر مكان هارون يقدس في قبة الزمان. و دعا موسى يوشع بن نون. و قال له: بين يدي بني إسرائيل سر، و شد قلبك فإنك تدخل ببني إسرائيل إلى أرض بني كنعان التي ورثهم الله، و هذه التوراة ادفعها إلى كهنة بني لاوي، الذين كانوا يقومون بتابوت السكينة، و وقروا مقام الله. و احفظوا وصاياه، التي بينها لكم في التوراة، و أوصاهم أن يتبعوا ما فيها، و برك عليهم. و كان مما أوصى الله عز و جل به لبني إسرائيل على لسان موسى أن قال لهم: اذكروا اليوم الذي قمتم فيه قدام الله إذ قال الله لي: اجمع هذا الشعب قدامي، فأسمعهم كلامي ليخشونى أيام حياتهم، فقمتم في أسفل الجبل، و الجبل يتوقد نارا إلى قلب السماء ، و كلمني الله من جوف النار، فسمعتم الصوت، و لم تروا الشبه، و أوصاكم الله أن تتعلموا العشر الآيات. و أوصاني أن أعلمكم