تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٣٥ - موسى بن عمران
ثم دخل، فقال لفرعون: أنا رسول رب العالمين، بعثني إليك لتؤمن به، و تبعث معي بني إسرائيل. فأعظم فرعون ذلك، فقال له: ايت بآية نعلم بها صدقك! فألقى عصاه، فإذا هي ثعبان عظيم قد فتح فاه، و أهوى نحو فرعون، فسأل موسى أن ينحيه عنه، ثم أدخل يده في جيبه و أخرجها بيضاء من غير سوء برص. و كان فرعون أراد أن يصدقه، فقال له هامان: أ ما في عبيدك، أيها الملك، من يعمل مثل هذا؟ فأحضر السحرة من جميع البلاد، و خبروا بخبر موسى، فأقاموا حينا يعملون من جلود البقر حبالا مجوفة و عصيا مجوفة، و يزوقونها، و يصيرون فيها الزيبق، ثم أحموا المواضع التي أرادوا أن يلقوا فيها الحبال و العصى، ثم جلس فرعون، و أحضره، فألقى السحرة حبالهم و عصيهم، فلما حمي الزيبق تحرك، و مشت الحبال و العصى، فألقى موسى عصاه، فأكلت ذلك كله، حتى لم يبق منه شيء، و نكص السحرة، فقتل فرعون من قتل منهم. و بعث الله موسى بايات إلى فرعون: العصا، ثم اليد التي خرجت من جيبه بيضاء، ثم الجراد، ثم القمل، ثم الضفادع، ثم الدم و موت الأبكار، فلما اتصل بهم هذا قال له فرعون: إن كشفت عنا الرجز آمنا و أخرجنا معك بني إسرائيل. فكشف الله عنهم، و لم يؤمنوا. و أمر الله موسى أن يخرج بني إسرائيل، فلما أرادوا الخروج طلب جسد يوسف بن يعقوب ليحمله معه، كما أوصى يوسف بني إسرائيل، فأتته شارح بنت آشر بن يعقوب، فقالت: تضمن لي البقاء حتى أدلك عليه؟ حتى ضمن ذلك لها فصارت به إلى موضع من النيل، فقالت له: هو هاهنا! فأخذ موسى أربع صفائح ذهب، فصور في واحدة صورة نسر، و أخرى صورة سبع، و أخرى صورة إنسان، و أخرى صورة ثور، و كتب في كل صفيحة اسم الله الأعظم، و ألقاها في الماء، فطفا تابوت الحجارة الذي كان فيه جسد يوسف، و بقيت في يد موسى صفيحة واحدة فيها صورة ثور، فوهبها لشارح بنت آشر،