تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٣٤ - موسى بن عمران
و قبلوا يديه و رجليه، و اتخذهم شيعة. و دخل يوما مدينة من مدائن مصر، فإذا رجل من شيعته ينازع رجلا من آل فرعون، فوكزه موسى، فقتله، و نذر به فرعون و آل فرعون و أرادوا قتله، فلما علم ذلك خرج وحيدا على وجهه، حتى صار إلى مدين، و أجر نفسه من شعيب النبي ابن نويب بن عيا بن مدين بن إبراهيم على أن ينكحه إحدى ابنتيه. فلما قضى موسى الأجل سار بامرأته يريد بيت المقدس، على ما قص الله، عز و جل، من خبره في كتابه العزيز، فبينا موسى يسير في طريقه إذ رأى نارا، فقصد نحوها، و خلف أهله، فلما دنا منها إذا شجرة تضطرم من أسفلها إلى أعلاها نارا، فلما دنا منها تأخرت نفسه، و وجل و اشتد رعبه، فناداه الله جل و علا: يا موسى أقبل لا تخف! إنك من الآمنين. فسكن عنه رعبه، و أمره الله أن يلقي عصاه، فألقاها، فإذا هي حية كالجذع، فأمره الله أن يأخذها، فصارت عصا. و بعثه الله تعالى إلى فرعون، و أمره أن يأتيه، و يدعوه إلى عبادة الله، فعظم ذلك في قلب موسى، فقال الله: إني آمرك إلى عبد من عبيدي بطر نعمتي و أمن مكري، و زعم أنه لا يعرفني، و إني أقسم بعزتي لو لا العدل و الحجة التي وضعتها بيني و بين خلقي لبطشت به بطشة جبار تغضب لغضبه السموات و الأرض. فقال: اللهم اشدد عضدي بأخي هارون، و إني قتلت منهم نفسا، فأخاف أن يقتلون! فقال له الله: قد فعلت ذلك، فاذهب أنت و أخوك بآياتي ، فأخرجا بني إسرائيل! هذا أوان إخراجي إياهم من الرق و العبودية. فرد موسى امرأته إلى أبيها، و صار إلى فرعون هو و أخوه هارون، و أعلمه ما بعثه الله به، و خبر بني إسرائيل، فعظم سرورهم، و علموا أن يوسف صدقهم. ثم ساروا إلى باب فرعون، و عليه مدرعة صوف، و في وسطه حبل ليف، و في يده عصا، فمنع من الدخول، فضرب الباب بالعصا، فانفتحت الأبواب،