تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٢١٥ - ملوك الحيرة من اليمن
و وصف صفتها، فلم توجد له، فقال له عمرو بن عدي بن زيد: أيها الملك! عند عبدك النعمان بنات له و قرابات على أكثر مما يطلب الملك، و لكنه يرغب بنفسه عن الملك، و يزعم أنه خير منه، فوجه كسرى إلى النعمان يأمره أن يبعث إليه ابنته ليتزوجها، فقال النعمان: أ ما في عين السواد و فارس ما بلغ الملك حاجته؟ فلما انصرف الرسول خبر كسرى بقول النعمان، فقال كسرى: و ما يعني بالعين؟ قال عمرو بن عدي بن زيد: أراد البقر، ذهابا بابنته عن الملك، فغضب كسرى، و قال: رب عبد قد صار إلى أكبر من هذا، ثم صار أمره إلى تباب! فبلغت النعمان، فاستعد. و أمسك عنه كسرى شهرا، ثم كتب إليه بالقدوم عليه، فعلم النعمان ما أراد، فحمل سلاحه و ما قوي عليه، و لحق بجبلي طي و كانت سعدى بنت حارثة عنده، فسأل طيئا أن يمنعوه من كسرى، فقالوا: لا قوة لنا به! فانصرف عنهم، و جعلت العرب تمتنع من قبوله، حتى نزل في بطن ذي قار، في بني شيبان، فلقي هانئ بن مسعود بن عامر بن عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان، فدفع إليه سلاحه، و أودعه بنته و حرمته، و مضى إلى كسرى، فنزل ببابه، فأمر به فقيد، ثم وجه به إلى خانقين، فلقيه عمرو بن عدي بن زيد، فقال: يا نعيم! تصغيرا به، لقد شددت لك أواخي لا يقلعها إلا المهر الأرن! فقال: أرجو أن تكون قد قرنتها بقارح! فلما مضى به إلى خانقين طرح به تحت الفيلة، فداسته، حتى قتلته، و قرب للأسود فأكلته . و وجه كسرى إلى هانئ بن مسعود: أن ابعث إلى مال عبدي الذي عندك و سلاحه و بناته، فلم يفعل هانئ، فوجه إليه كسرى بجيش، فاجتمعت ربيعة، و كانت وقعة ذي قار، فمزقت العرب العجم، و كان أول يوم ظفرت فيه العرب بالعجم. و يروي عن رسول الله أنه قال: هذا أول يوم انتصفت فيه العرب من العجم، و بي نصروا.