تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٢١٢ - ملوك الحيرة من اليمن
فنذر المنذر دمه، فهرب إلى الشام إلى ملوك غسان ثم اعتذر إلى المنذر يشعره الذي يقول فيه: فإنك كالليل الذي هو مدركي و إن خلت أن المنتأى عنك واسع
و يقول: نبئت أن أبا قابوس أوعدني و لا قرار على زار من الأسد
و كان مع المنذر أهل بيت من بني إمرئ القيس بن زيد مناة بن تميم، و كان من أهل ذلك البيت عدي بن زيد العبادي، و كان خطيبا شاعرا قد كتب العربية و الفارسية، و كان المنذر قد جعل عندهم ابنه النعمان، فأرضعوه، و كان في حجورهم، فكتب كسرى إلى المنذر أن يبعث له بقوم من العرب يترجمون الكتب له، فبعث بعدي بن زيد و أخوين له، فكانوا في كتابه يترجمون له، فلما مات المنذر قال كسرى لعدي بن زيد: هل بقي أحد من أهل هذا البيت يصلح للملك؟ قال: نعم! إن للمنذر ثلاثة عشر ولدا، كلهم يصلح لما يريد الملك، فبعث ، فأقدمهم، و كانوا من أجمل أهل بيت المنذر، إلا ما كان من النعمان، فإنه كان أحمر أبرش قصيرا، فكان أهل بيت عدي بن زيد الذين ربوه، و أمه سبية يقال لها سلمى، يقال إنها من كلب فأنزلهم عدي بن زيد كل واحد على حدته، و كان يفضل أخوه النعمان عليه في النزل، و يريهم أنه لا يرجوه، و يخلو بهم رجلا رجلا، و يقول لهم: إن سألكم الملك هل تكفوني العرب؟ فقولوا له: لن نكفيكهم، إلا النعمان. و قال للنعمان: إن سألك الملك عن إخوتك، فقل: إن عجزت عنهم، فأنا عن العرب أعجز. و كان من بني المنذر رجل يقال له الأسود، و كانت أمه من بني الرباب، و كان من الرجال، و كان يحضنه أهل بيت من الحيرة يقال لهم بنو مرينا،