تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٢١١ - ملوك الحيرة من اليمن
عمرو، و قابوس، و ابن أمهما
و كان المتلمس حليفا لطرفة، فكان يساعده على هجائه، فقال لهما عمرو: قد طال ثواكما، و لا مال قبلي، و لكن قد كتبت لكما إلى عاملي بالبحرين يدفع لكل واحد منكما مائة ألف درهم، فأخذ كل واحد منهما صحيفة، فاستراب المتلمس بامره، فلما صارا عند نهر الحيرة لقيا غلاما عباديا فقال له المتلمس: أ تحسن أن تقرأ؟ قال: نعم! قال: اقرأ هذه الصحيفة! فإذا فيها: إذا أتاك المتلمس، فاقطع يديه و رجليه، فطرح الصحيفة، و قال لطرفة: في صحيفتك مثل هذا، قال: ليس يجترئ على قومي بهذا، و أنا بذلك البلد أعز منه. فمضى طرفة إلى عامل البحرين، فلما قرأ صحيفته قطع يديه و رجليه، و صلبه. ثم ملك أخوه قابوس بن المنذر. ثم ملك المنذر بن المنذر أربع سنين، و كان هؤلاء الملوك من قبل الأكاسرة يؤدون إليهم الطاعة، و يحملون الخراج. و كانت قبائل معد مجتمعة عليهم، و كان أشدها امتناعا غطفان و أسد بن خزيمة، و كان يأتيهم الرجل من معد على جهة الزيارة، فيحيونه و يكرمونه، و كان ضمن إياهم من رؤساء القبائل الربيع بن زياد العبسي، و الحارث بن ظالم المري، و سنان بن أبي حارثة و النابغة الذبياني الشاعر، و كانت الملوك تعظم الشعراء، و ترفع أقدارهم لما يبقون لهم من المدح و الذكر، فكان النابغة مقدما عند ملوكهم، ثم شبب بامرأة المنذر في قصيدته التي يقول فيها: سقط النصيف، و لم ترد إسقاطه ، فتناولته و اتقتنا باليد