تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٢٠٩ - ملوك الحيرة من اليمن
كشفت عن فخذها، فقالت: أ دأب عروس ترى؟ قال: دأب فاجرة بظراء، غادره، فقطعته الزباء، و ركب قصير الفرس العصا و نجا. و لما قتل جذيمة ملك مكانه ابن أخته عمرو بن عدي بن نصر بن ربيعة بن عمرو بن الحارث بن مالك بن عمم بن نمارة بن لخم، فقال قصير لعمرو: لا تعصني أنت! قال: قل ما بدا لك! قال: أجدع أنفي، و اقطع أذني، و خلني! ففعل ذلك، فصار إلى الزباء، و قال: إني كنت من النصح لجذيمة على ما رأيت، و لعمرو ابن أخته، حتى ملكته، فكان جزائي عنده أن فعل بي ما ترين، فجئتك لأكون في خدمتك، و لعل الله أن يجري قتل عمرو على يدك. و لم يزل يحتال لها حتى وجهته في تجارة فأتاها بأموال كثيرة مرة بعد مرة، فأعجبها ذلك، فوثقت به ، فلما استحكمت ثقتها به صار إلى عمرو، فقال: أقعد الرجال في الصناديق! فحمل أربعة آلاف رجل على ألفي جمل، معهم السيوف، ثم أدخلهم مدينتها، و فيهم عمرو، و فرق الصناديق في منازل أصحابها، و أدخل عدة منها دارها، فلما كان الليل خرجوا، و قتلوا الزباء و خلقا من أهل مملكتها. و ملك عمرو بن عدي خمسا و خمسين سنة. ثم ملك امرؤ القيس بن عمرو خمسا و ثلاثين سنة. ثم ملك أخوه الحارث بن عمرو سبعا و ثمانين سنة. ثم ملك عمرو بن إمرئ القيس بن عمرو بن عدي أربعين سنة. ثم ملك المنذر بن إمرئ القيس، و هو محرق، و إنما سمي محرقا لأنه أخذ قوما حاربوه، فحرقهم، فسمي لذلك محرقا. ثم ملك النعمان، و هو الذي بنى الخورنق، فبينما هو جالس ينظر منه إلى ما بين يديه من الفرات و ما عليه من النخل و الأجنة و الأشجار، إذ ذكر الموت، فقال: و ما ينفع هذا مع نزول الموت و فراق الدنيا! فتنسك، و اعتزل الملك، و إياه عنى عدي بن زيد حيث يقول: