تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٢٠٠ - ملوك اليمن
العهد به. و كان ملك ذي نواس ثمانيا و ستين سنة. و دخل أرياط الحبشي اليمن، فأقام بها عدة سنين، ثم نازعه أبرهة الأشرم الأمر، فافترقت الحبشة مع أرياط طائفة، و مع أبرهة طائفة، و خرجا للحرب، و سار كل واحد إلى صاحبه، فلما التقوا قال أبرهة لأرياط: ما نصنع يا أرياط بأن نقتل الناس بيني و بينك؟ ابرز إلي و أبرز إليك، فأينا أصاب صاحبه انصرف إليه جنده عنه! فبرز كل واحد إلى صاحبه، فضربه أرياط بالحربة، فشرم عينيه، و ضربه غلام لأبرهة، فقتله، و اجتمعت الحبشة باليمن على أبرهة، فلما بلغ النجاشي غضب، و حلف ليطأن أرضه برجله، أو ليجزن ناصيته! فحلق أبرهة رأسه، و بعث بها إليه، و بجراب من تراب أرضه، و قال: إنما أنا عبدك، و أرياط عبدك، اختلفنا في أمرك، و كل طاعته لك، فرضي عنه. و خرج سيف بن ذي يزن إلى قيصر يستجيش على الحبشة، فأقام قبله سبع سنين، ثم رده، و قال: هم قوم على دين النصرانية لا أحاربهم! فسار إلى كسرى، فوجه بأهل السجون، و وجه معهم رئيسا يقال له وهرز، فلما قدم البلد حارب الحبشة، فقتل أبرهة الحبشي، و غلب على البلد، ثم ملك سيف بن ذي يزن بن ذي أصبح، و سيف الذي يقول فيه أمية بن أبي الصلت: لا يطلب الثأر إلا ابن ذي يزن
و كانت ملوك اليمن يدينون بعبادة الأصنام في صدر من ملكهم، ثم دانوا بدين اليهود، و تلوا التوراة، و ذلك أن أحبارا من اليهود صاروا إليهم، فعلموهم دين اليهودية، و لم يكونوا يتجاوزون اليمن إلا أن يغيروا على البلاد، ثم يرجعون إلى دار ملكهم.