تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ١٩٧ - ملوك اليمن
أصحابه، فقطعوا من شجر الزيتون و قال: ليحمل كل واحد منكم غصنا عظيما من الزيتون خلفه! فحمل كل رجل غصنا عظيما، فلما نظرت قالت: أرى شجرا تمشي! قالوا: و هل تمشي الشجر؟ قالت: نعم و رب كل حجر و مدر، و إنها لخلف رجال حمير! فكذبوها، و صبحهم حسان، فقتلهم. و ملة قومه، و ثقلت عليهم وطأته، فواطئوا أخاه عمرو بن تبع على قتله خلا ذا رعين، فإنه نهى عن ذلك، فقتله، و كان ملكه خمسا و عشرين سنة. ثم ملك عمرو بن تبع بعد أن قتل أخاه، فذهب عنه النوم، و تنغص عيشه، فقتل كل من أشار بقتل أخيه، حتى بلغ إلى ذي رعين، فقال: قد أشرت عليك أن لا تفعل، فكتبت بيتي شعر هما عندك، و كان قد دفع إليه رقعة فيها: ألا من يشتري سهرا بنوم
و كان ملك عمرو أربعا و ستين سنة. ثم ملك تبع بن حسان بن بحيلة بن ملكيكرب بن تبع الأقرن، و هو أسعد أبو كرب، و هو الذي سار من اليمن إلى يثرب، و كان الفطيون قد تملك على الأوس و الخزرج، فسامهم سوء العذاب، فخرج مالك بن العجلان الخزرجي، فشكا ذلك إلى تبع، فأعلمه غلبة قريظة و النضير عليهم، فسار تبع إليهم، فقتل قوما من اليهود، و كان تبع خلف ابنا له بين أظهرهم، فقتلوه، فزحف إليهم، و حاربهم. و كان رئيس الأنصار عمرو بن طلحة الخزرجي من بني النجار، و كانوا يحاربونه بالنهار، و يقرونه بالليل، فيقول: إن قومنا لكرام. و جمع عظماء