تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ١٦٣ - المملكة الثانية من أردشير بابكان
التاج و الزينة، فأذعنوا له، و أعطوه الطاعة، فوعدهم من نفسه خيرا، و كتب إلى الآفاق يعدهم بذلك، و يعلمهم ما هو عليه من العدل، و توخي عمارة البلاد، و قدم المنذر بن النعمان عليه، فرفع منزلته. و كان بهرام رجلا مؤثرا للهو، متشاغلا عن الرعية، ثم صار لطلب الصيد و اللهو، و استخلف أخاه نرسى على المملكة، فلما بلغ خاقان ملك الترك حال بهرام طمع فيه، فأراد أن يسير نحوه، فبلغ بهرام ذلك، فسار إليه حتى قتله، و كتب إلى رعيته بالفتح، ثم خرج يوما يتصيد، فأمعن في طلب عير، ثم طرحه فرسه في موضع حماة، فمات، فكان ملكه تسع عشرة سنة. ثم ملك يزدجرد بن بهرام، و كان ملكه سبع عشرة سنة، و كان ليزدجرد هذا ابنان يقال لأحدهما هرمز و الآخر فيروز، فغلب هرمز على الملك بعد أبيه، فهرب فيروز، و لحق ببلاد الهياطلة، و أخبر ملكها بقصته، و بمذاهب أخيه و جوره، فأمده بجيش، فأقبل بهم، و قاتل أخاه فقتله ، و شتت جمعه. و ملك فيروز، فنال الناس في أيامه جدب و قحط، و مجاعة شديدة، و غاضت الأنهار و العيون، فلم يزل على تلك حالهم ثلاث سنين، ثم خصبت البلاد. و سار فيروز إلى بلاد الترك ليحارب ملكها، و قد كان الصلح وقع بين الفرس و الترك، فلما قرب من البلاد أرسل إليه ملك الترك يسأله الرجوع، و يعظم عليه ترك الوفاء، فلم يقبل، فحفر له خندقا عميقا، ثم عماه، فلما قرب منه عبا عسكره و اقتحمه، فسقط و جميع جنده في ذلك الخندق، فمات، و حوى ملك الترك أمواله، و أخذ أختا له. و كان ملكه سبعا و عشرين سنة. فلما بلغ الفرس مقتل فيروز أعظموه، فسار رئيس من رؤسائهم يقال له سوخرا في جمع و عدة، حتى لقي ملك الترك، فحاربه، و نال منه، فدعاه ملك الترك إلى الصلح على أن يدفع إليه كل ما حواه من خزائن فيروز، و يرد أخته، و من في يده من أصحابه، ففعل ذلك، و انصرف عنه. و ملك بلاش بن فيروز، و كانت مدته أربع سنين، ثم ملك أخوه قباذ