تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ١٢٤ - اليونانيون
العلم بالأشياء الدائمة، و أفتن في صدر الكتاب في ذكر الحكمة و فضلها، و ما قالته الحكماء في فضيلة العلم، ثم افتتح كتابه فقال: إن جميع ما في الدنيا من الأشياء المحكم في الطبيعة تقديرها، إنما هو بالعدد، و قد يحقق القياس قولنا: إن العدد بمنزلة المثال الذي يحتذي عليه، و هو كله بكماله معقول، و هذه الأشياء التي تلحقها كلمة الكمية، و هي أشياء مختلفة، فمن الاضطرار أن يكون هذا العدد اللازم بهذه الأشياء مؤلفا مقدرا على حدته لا من أجل غيره، فإن كل مؤلف إنما هو من أشياء مختلفة لا محالة، و من أشياء موجودة، فإن التي ليست بموجودة لا يقدر على تأليفها، و ما كان منها موجودا، إلا أنها غير متشاكلة، يمكن تأليفها، و الأشياء المؤتلفة إنما تألفت من أشياء موجودة مختلفة متشاكلة، لأنه إن لم يكن مختلفا، فهو واحد لا يحتاج إلى ائتلاف، فإن لم يكن متشاكلا فليس بمتجانس، و إن ليس متجانسا، فإنما هو متضاد لا يقع به ائتلاف. و العدد هو من هذه الأشياء، فإن فيه نوعين مختلفين، متشاكلين، متجانسين ، و هو الزوج و الفرد فإن ائتلافهما على حسب اختلافهما يعد تألفا مشتبكا لا انقضاء له. فالقول الأول من الأرثماطيقي في أبواب أحدها حدود العدد، و هو ينقسم قسمين يقال لأحدهما الفرد، و الآخر الزوج، فالفرد ينقسم ثلاثة أقسام: منه أول غير مركب، و هو الذي لا يعده عدد مثل سبعة، و أحد عشر. و منه ثان مركب، و هو الذي له عدد مثل: تسعة، و خمسة عشر. و منه ثالث مركب بطبعه، و عند الإضافة إلى مركب آخر أول، و هما اللذان لكل واحد منهما عدد يعده، و ليس لهما عند المقايسة عدد مشترك مثل: تسعة إلى خمسة و عشرين. و الزوج ينقسم ثلاثة أقسام منه زوج الزوج، و هو المنقسم أزواجا إلى الوحدانية، مثل: أربعة و ستين.