ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٢٥٧ - المعمّر المشرقي
مر السنين و الأعوام، و يقول: إنه لحقه مثل ما لحق المغربي من الشجة في وجهه، و أنه صحب أمير المؤمنين عليه السلام و خدمه. و حدثني جماعة مختلفو المذهب بحديثه و أنهم رأوه و سمعوا كلامه، منهم أبو العباس أحمد بن نوح بن محمد الحنبلي الشافعي حدثني بمدينة الرملة في سنة إحدى عشرة و أربعمائة قال: كنت متوجها إلى العراق للتفقه، فعبرت بمدينة يقال لها سهرورد من أعمال الجبل قريبة من زنجان و ذلك في سنة خمسين و أربعمائة فقيل لي: إن ههنا شيخا يزعم أنه لقي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فلو صرت إليه و رأيته لكان ذلك فائدة عظيمة. قال: فدخلنا عليه فإذا هو في بيته يستعمل النوار، و إذا هو شيخ نحيف الجسم مدور اللحية كبيرها و له ولد صغير ولد منذ سنة، فقيل له: إن هؤلاء قوم من أهل العلم متوجهون إلى العراق يحبون أن يسمعوا من الشيخ ما قد لقي من أمير المؤمنين عليه السلام.
فقال: نعم، كان السبب في لقائي له أني كنت قائما في موضع من المواضع فإذا هو بفارس يجتاز، فرفعت رأسي فجعل الفارس يمر يده على رأسي و يدعو لي، فلما أن عبر أخبرت بأنه علي بن أبي طالب عليه السلام، فهرولت حتى لحقته و صاحبته. و ذكر أنه كان معه في تكريت و موضع من العراق يقال له تل فلان بعد ذلك، و كان بين يديه يخدمه إلى أن قبض عليه السلام، فخدم أولاده. قال لي أحمد بن نوح: رأيت جماعة من أهل البلد ذكروا عنه و قالوا: إنا سمعنا آباءنا يخبرون عن أجدادنا بحال هذا الرجل و أنه على هذه الصفة، و كان قد مضى و أقام بالأهواز ثم انتقل عنها لاذية الديلم و هو مقيم بسهرورد.
حدثني أبو عبد اللّه الحسين بن محمد القمي «ره» أن جماعة حدثوه بأنهم رأوا هذا المعمر و شاهدوه و سمعوا ذلك عنه.
و حدثني بحديثه أيضا قوم من أهل سهرورد و وصفوا لي صفته و قالوا: هو