ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ١٦٣ - صاحب الفاخر
و أما الحديث الذي أشرنا إليه فهو ما ذكره صاحب كتاب الثاقب قال: إن الخليفة أمر العسكر-و كان معه تسعون ألف فارس من الأتراك الساكنين بسرّمنرأى -ما مر كل واحد منهم إلا يملأ مخلاة فرسه من الطين الأحمر و يجعلوا بعضه على بعض بوسط برية واسعة، ففعلوا و صارت مثل جبل عظيم، ثم صعد فوقه و دعا بأبي الحسن عليه السلام و أصعده معه و قال: قد استحضرتك للنظارة، و لقد كان أمر عسكره بلبس التجافيف و أن يلبسوا الأسلحة، فأقبلوا و أحاطوا به بأحسن الزينة بتمام العدة، و كان غرضه أن يرهب بذلك أبا الحسن عليه السلام خوفا من أن يخرج عليه أحد من أهل البيت بأمر أبي الحسن. فقال: و هل أعرض عليك عسكري؟ فقال: نعم. فدعا اللّه تعالى فإذا ما بين السماء و الأرض من المشرق و المغرب مملوءة بالملائكة و هم مدججون [بالسلاح]، فغشي على المتوكل، فلما أفاق قال له أبو الحسن عليه السلام: نحن لا ننافسكم بدنياكم، و إنا نحن مشتغلون بأمور الآخرة، فلا عليك بأس مما تظن. انتهى.
صاحب الفاخر
هو الشيخ أبو الفضل محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليمان الجعفي الكوفي المعروف بالصابوني و تارة بأبي الفضل الصابوني، الشيخ الأقدم المشتهر بالجعفي و بصاحب كتاب «الفاخر» في الفقه أيضا، و ينقل عن كتابه جماعة من الأصحاب، منهم الشهيد في شرح الإرشاد و الذكرى بل في البيان و الدروس أيضا كثيرا، و من ذلك في بحث التسليم من شرح الإرشاد بل في الذكرى أيضا، و نسب إليه القول بوجوب التسليم في الصلاة كما قال به جماعة من الأصحاب، بل نقل عنه عن ذلك الكتاب أنه قال فيه بوجوب التسليم على النبي صلّى اللّه