منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٩٧ - و منهم اللیث بن سعد
ثلاث سفائن، فسفينة فيها مطبخه، و سفينة فيها عياله، و سفينة فيها أضيافه، و لا شكّ في أنّه كان في مصر و في الفسطاط في زمانه جماعات من الفقراء و المساكين و العمّال صابرين على شدة الجوع لا مسكن لهم يقيهم من الحر و البرد، و كان حال الليث كما سمعت!.
و أعجب من سيرته المعاشية سيرته الفتيائية الخاضعة لما يريده الملوك و أهل السلطة، فقد ذكروا أنّه قد جرى بين هارون و زوجته زبيدة كلام فقال هارون لها أنت طالق إن لم أدخل الجنّة، فجمع الفقهاء لذلك فلم يكن عند أحد منهم احتيال يحلّ لهما ما حرم بزعمهما عليهما، و الليث كان في آخر المجلس، فسأله فقال: إذا أخلى الخليفة مجلسه كلّمته، و بعد ذلك طلب الليث من هارون أن يحضر مصحفا، فقال الليث: تصفّحه حتى تصل إلى سورة الرحمن فاقرأها ففعل، فلما انتهى إلى قوله تعالى:
«وَ لِمَنْ خََافَ مَقََامَ رَبِّهِ جَنَّتََانِ» [١] قال الليث أمسك، قل: و اللّه إنّي أخاف مقام ربّي، فقال ذلك، فقال: فهما جنّتان و ليست بجنّة واحدة، و كانت زبيدة تسمع هي و جواريها خلف ستار فارتفع التصفيق و الفرح من وراء الستر، فقال هارون: أحسنت و اللّه فأمر له بجوائز و خلع و آلاف الدنانير، و أمرت له زبيدة بمثلها و أقطعه هارون أرض الجيزة كلّها و هي من أخصب أرض مصر.
و هذا فقه لا نفهم له معنى إلاّ التجارة بأحكام اللّه و تحليل حرامه و جلب رضا هارون و زوجته إمبراطور عصره و إمبراطورة زمانها، لا أمير المؤمنين.
و لا ندري هل فهمت زبيدة فساد هذه الفتوى أم لا، و كذلك هارون لم يفهم، أو فهم و لكن أراد التخلّص من مؤاخذة الناس به أو عدم تمكين
[١] -الرحمن: ٤٦.
غ