منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١١١ - اشارة
جعله اللّه لنا من العزّ و القوّة، قلنا: لا حول و لا قوة إلاّ باللّه، لتعلم الملائكة أن لا حول و لا قوة إلاّ باللّه فلما شاهدوا ما أنعم اللّه به علينا و أوجبه لنا من فرض طاعة الخلق إيّانا، قلنا: الحمد للّه لتعلم الملائكة أنّ الحمد للّه على نعمته، فقالت الملائكة: الحمد للّه، فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد اللّه و تسبيحه و تهليله و تكبيره و تحميده، و إن اللّه تبارك و تعالى خلق آدم عليه السلام فأودعنا في صلبه، و أمر الملائكة بالسجود له تعظيما و إكراما له، و كان سجودهم للّه عبودية و لآدم إكراما و طاعة لأمر اللّه لكوننا في صلبه، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة و قد سجدوا لآدم كلّهم أجمعون، و إنه لما عرج بي الى السماء، أذّن جبرئيل مثنى مثنى و أقام مثنى مثنى، ثم قال: تقدّم يا محمد فقلت: يا جبرئيل أتقدّم عليك؟فقال:
نعم، إنّ اللّه تبارك و تعالى فضّل أنبياءه على ملائكته أجمعين، و فضّلك خاصة على جميعهم، فتقدّمت فصليت بهم و لا فخر، فلما انتهيت إلى حجب النور، قال لي جبرئيل: تقدّم يا محمد، و تخلّف هو عنّي فقلت:
يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني؟فقال: يا محمد، إنّ هذا انتهاء حدّ[ي]الذي وضعني اللّه فيه فإن تجاوزته احترقت أجنحتي بتعدّي حدود ربي جلّ جلاله، فزج بي النور زجّة [١] حتى انتهيت إلى حيث ما شاء اللّه من علوّ ملكه، فنوديت: يا محمد أنت عبدى و أنا ربّك فإياي فاعبد و عليّ فتوكل، و خلقتك من نوري و أنت رسولي إلى خلقي و حجّتي على بريتي، لك و لمن اتبعك خلقت جنّتي، و لمن خالفك خلقت ناري، و لأوصيائك أوجبت كرامتي، فقلت: يا رب، و من أوصيائي؟فنوديت: يا محمد أوصياؤك المكتوبون على سرادق عرشي، فنظرت فرأيت اثني عشر نورا
[١] الصحيح «فزخ» بالخاء المعجمة كما في كمال الدين و غيره و لفظه: «فزخّ لي زخة في النور» و قال العلامة المجلسي رحمه اللّه: زخّ به أي دفع و رمي.