منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٦٦ - الاولی قول الراغب
إن قلت: فما وجه إطلاقهم الخليفة على كل من تولّى الأمر بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى آخر الخلافة و زوال اسمها بذهاب الدولة العثمانية، مع أنّ خلافتهم لم تكن باستخلاف إلهي و لا باستخلاف الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و كانت مجرد حكومة و سلطنة لم تكن حاملة رسالة الإسلام و ليست لها نفحات طيبة من صاحب الشريعة و كان المتسمّون باسم الخليفة مستبدّين بالحكم عاملين بالجور خارجين عن سنن الإسلام في الحكم جعلوا عباد اللّه خولا و مال اللّه دولا؟!.
قلت: هذا مجرد اصطلاح منهم ظهر بعد أن أطلق المتقرّبون إلى هؤلاء الولاة عليهم اسم «خليفة رسول اللّه» و أطلق غيرهم ذلك عليهم خوفا من بطشهم و مظالمهم الموحشة، ثم اختصروا هذه الجملة بكلمة «الخليفة» .
و لا شك أنّ هذا الاصطلاح و الإطلاق لا يوجب صرف ألفاظ الكتاب و السنّة عما هي ظاهرة فيه حين الاستعمال، و لا يغيّرها إلى المعنى الموضوع المستحدث كما لا شك في أنّ هذا الاصطلاح ليس من باب الحقيقة أصلا، لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يستخلف أبا بكر، أمّا عمر فعلى القول بأنّ أبا بكر استخلفه [١] فهو خليفة أبي بكر.
أمّا مقام الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ولايته على الأمور فلم تكن باختيار الناس أو بتغلّبه على الأمر و استبداده به بل كان باختيار اللّه
[١] -و لم يثبت ذلك لأنّهم قالوا: لما اشتغل عثمان بكتابة وصية أبى بكر غشي عليه، فزعم عثمان أنّه مات فكتب اسم عمر من قبل نفسه، فلمّا أفاق أخبره بذلك و صوّبه أبو بكر.
و الذي يغلب على ظنّ الباحث أنّه مات في غشوته هذه و استولى عمر على الأمر بكتابة عثمان، و لم يقل عمر في هذا المقام مع استيلاء المرض على أبي بكر إنّه استولى عليه المرض أو إنّ الرجل ليهجر؟!و لم يمنعه من الوصية كما منع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من وصيته؟!فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون.