منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٦٤ - الاولی قول الراغب
الخليفة. و الخلافة في تعبير الشارع بل و المتشرّعة تفيد معنى له من الجلال و الجمال و القداسة و الحكم على أساس الخير و العدل و القيم الإنسانية، و معاملة الضعفاء بالرفق، ما لا يفيده غيرها، لأن الخليفة تتصل سلطته بسلطة اللّه الحكيم العادل الرحمن الرحيم الجبّار القاهر الجواد القدّوس العطوف الغفّار السلام، فالخليفة لا يستبد بالأمر و لا يخرج عن المنهاج الذي رسمه اللّه له، و لا أمر له إلاّ إقامة الحقّ و دفع الباطل، و تهذيب النفوس و العمل بالكتاب و السنّة. فمن كان خارجا عن هذا النهج و الهدف لا يكون خليفة، بخلاف الأمير و الحاكم و السلطان.
و قد ظهر لك أنّ الخلافة منصب إلهيّ و نيابة عن اللّه تعالى لا تتمّ و لا تتحقّق إلاّ بالجعل الإلهي لا يشركه في ذلك أحد.
و يدلّ على ذلك-مضافا إلى حكم العقل بأنّ تعيين خليفة اللّه في الأرض يلزم أن يكون بنصبه تعالى و جعله-قوله تعالى: «إِنِّي جََاعِلٌ» [١] و «إِنََّا جَعَلْنََاكَ» [٢] فإن المستفاد منهما أنّ جعل الخليفة من شئون اللّه تعالى و أفعاله الخاصّة به لا شريك له في ذلك، فليس لغيره كائنا من كان جعل الخليفة في الأرض.
و مما ينبغي الإشارة إليه، أنّ الخلافة لطف من ألطاف اللّه تعالى العامّة لا تخصّ زمانا دون زمان، فهو كغيره من ألطافه و عناياته العامّة التي تقتضيها ربوبيّته المطلقة و رحمته الشاملة و حكمته الكاملة، و هي تشمل عباده في كل عصر و مكان و لا تختص بأهل زمان أو منطقة فقط، فإنّ الجاعل للخليفة هو اللّه الفيّاض الجواد الذي لا يبخل بمعروفه و لا تنفد خزائنه و هو الحكيم الخبير، و إذا ثبت صدور هذا اللطف منه في زمان،
[١] -البقرة: ٣٠.
[٢] -ص: ٢٦.