منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٦٧ - الاولی قول الراغب
تعالى، فإطلاق الأمير و السلطان و الحاكم على هؤلاء المتسمّين بالخلفاء أولى و أصحّ من اسم الخليفة، فضلا عن خليفة اللّه تعالى أو خليفة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و الذهن المستقيم و الذوق السليم و إن كان من غير شيعة العترة الطاهرة يأبى ذلك حتى بالتجوّز و المسامحة، و يتساءل ما هو المجوّز لإطلاق «خليفة الرسول» على مثل عثمان و معاوية و يزيد و الوليد و امراء بني العباس و آل عثمان و غيرهم من المتسمّين بالخليفة في دمشق و بغداد و الأندلس و غيرها.
و بالجملة فإنّ لقب «خليفة اللّه» لقب رفيع شامخ، و كذا لقب «الخليفة» لا يطلق و لا يصح إطلاقه إلاّ على صاحب منصب الخلافة الإلهية في الأرض الذي اختاره اللّه تعالى لإقامة العدل و المثل الإنسانية العليا و إنفاذ أحكامه و عمارة بلاده و إفاضة الخير و حفظ كيان الشريعة و معالم الحقّ.
و لا يصح إطلاقه على غيره حتى بالتجوّز و المسامحة، و لوضوح عدم صحة ذلك قال أبو بكر لما قيل له: «يا خليفة اللّه» قال: بل خليفة محمد، أو قال: أنا خليفة رسول اللّه [١] ، و لكن تلقيبه نفسه أيضا بخليفة محمّد أو خليفة رسول اللّه لم يكن على وجه الحقيقة، لأنّ الخلافة كما سمعت هي النيابة عن الغير فلا تتمّ إلاّ باستنابة ذلك الغير و استخلافه، و المتّفق عليه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يستخلف أبا بكر و لم يوص له، و لم يكن جلوسه مجلسه و استيلاؤه على منبره و محرابه، و ما كان تحت يده باستنابته.
و على القول بأنّ أمر الحكومة و تعيين الحاكم و الوالي راجع إلى الأمّة
[١] -مسند أحمد: ج ١ ص ١٠.
غ