منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٠ - اشارة
فقد حفظوا الآثار و المعارف الإسلامية طول القرون و الأعصار حتى وصلت إلينا و هي كيومها الأوّل و زمان بلاغها أقوم المعارف الحقيقة و الإلهية و أتقنها.
هذا و في زماننا، و من عهد قريب، افتتن المسلمون بالفلسفة المادية العلمانية الحديثة، و مال إليها طائفة من المفتونين بالتمدن المادي العلماني الغربي أو الإلحادي الشرقي، فآمنت فئة بالأول و شرذمة بالثاني، و كان وراء هذا الميل أيضا السياسات الاستكبارية الشرقية و الغربية، فزيّنت بلسان عملائها ما حصل لغير المسلمين من الرقيّ الصناعي و التقدم التكنيكي، فظن بعضهم أنّ ذلك معلول لمبادئهم العلمانية، فأخذوا في ترويج الحضارات المادية و المبادئ الماركسية و تشجيع الشباب على رفض الآداب الإسلامية، و عمد عدد من الذين يعدّون أنفسهم من أهل الثقافة و التنوّر الفكري، و من الذين كل ثقافتهم و تنوّرهم ليست إلا الخضوع المفرط أمام المدينة المادية و توهين المبادئ الفكرية الإسلامية، عمدوا الى تفسير اصول الإسلام و مناهجه على الأصول المادية حتى الماركسية الملحدة.
و بالجملة فقد قلب هؤلاء المتسمّون بالمتنوّرين الامور في الإدارة و السياسة و الاقتصاد و التربية و الفنّ و غيرها ظهرا لبطن، و كان بلاؤهم و فتنهم و ما يروّجون من الضلالات باسم الثقافة بلاء عظيما.
الا أن الاسلام بأحكامه البناءة الالهية قام في كل عصر و زمان في وجه الضلالات بكل أساليبها، و ما زال يسجل انتصاراته في هذه المعارك الايديولوجية .
فكتابه العظيم كما كان في عصر نزوله يهدي للتي هي أقوم، فكذلك هو في بعده و في كل العصور و القرون الى قرننا الخامس عشر هذا، و بعده الى آخر الدهر...
يهدي للتي هى أقوم، فهو دين الهي و وحي سماوي، جاء للبشرية كلها في كل عصورها الى أن يرث اللّه الأرض و من عليها.. دين جاء للبقاء و الخلود، لهداية