منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٣ - أحادیث الخلفاء الاثنی عشر
كيان الإسلام و الدفاع عنه و إقامة العدل و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و حفظ الثغور و أمن البلاد و إجراء الأحكام، و يستفاد منها أنّ اللّه تعالى و نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يهملا هذا الأمر العظيم، و أنّه ليس لأحد عليهما حجة في ذلك إذا لم يبحث عنها بحثا شافيا و لم يهتم بها اهتماما بليغا، و لا يكون مبالغا من قال انّهم تركوا الخوض في هذه الأحاديث شرحا و تفسيرا لأنّه ينتهي إلى ما لا ترضاه الدولة و علماؤها و لم يكن لغير هؤلاء العلماء الحرية في إبداء الرأي في مثل هذه المسائل، و كان اقلّ عقوبة ذلك السجن الطويل و السوط الشديد، و لذا وقعوا في الحيص و البيص في أمر هذه الأحاديث، فلم يأت من قام بشرحها و تأويلها منهم بشيء، و اعترف بعضهم بالعجز عن فهمها، فبقيت عند أكثر الأمّة غير معلومة المعنى و حرموا أنفسهم عن الاهتداء بها و ليست هذه أوّل قارورة كسرت في الإسلام.
و ها نحن نشرع-بحول اللّه و قوّته-في إخراج هذه الأحاديث على ترتيب و نظم يشرح بعضها بعضا، و يقوى بعضها بالبعض حتّى لا تحتاج الى مزيد بيان في ذلك، و مع هذا نأتي بشرح مناسب حولها أو حول ما قيل في تفسيرها إن شاء اللّه تعالى.
تنقسم هذه الأحاديث من جهة مضامينها إلى طوائف فينبغي التنبيه عليها:
فطائفة منها تنصّ على العدد فقط و حصر الخلفاء فيه، مثل أحاديث ابن مسعود و أنس، و طائفة من أحاديث جابر بن سمرة.
و طائفة منها تزيد على ذلك «كلّهم من قريش» مثل كثير من أحاديث جابر.
و يوجد فيها: «كلّهم من بني هاشم» أخرجه القندوزي في ينابيع المودة، و السيد علي بن شهاب في المودة القربى.