منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٩٨ - الباب الأوّل الأحادیث الناصّة علی الخلفاء الاثنی عشر بالعدد و بأنّهم عدّة نقباء بنی إسرائیل و حواری عیسی
قمن أهل بيتي اثنا عشر نقيبا محدّثون مفهّمون، منهم القائم بالحق يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، و في حديث: عدد الائمة بعدي عدد نقباء موسى.
أبو صالح السمان عن أبي هريرة قال خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: معاشر الناس من أراد أن يحيا حياتي و يموت ميتتي فليتول علي بن ابي طالب عليه السلام و ليقتد بالائمة بعده، فقيل: كم الائمّة بعدك؟فقال: عدد الاسباط، يعني قوله: و قطعناهم اثنتي عشرة أسباطا امما. (إلى أن قال: ) على أن هذه الاخبار و إن لم يقبلها المخالف، و قال: إنها اخبار آحاد فإن معانيها متواتر بها و إن كان خبر منها واحدا، و ان قال إنّه مقدوح في رواتها، فعليه بيان جهة قدحها، ثم إن أهل البيت أجمعوا عليه و اجماعهم حجّة و العمل بروايتهم أولى من العمل برواية غيرهم لأن المخالفين قد اتفقوا على العمل بأخبار الآحاد و على تقديمها على القياس، ثمّ اتفقوا على تقديم أعدل الناقلين و أكثرهم اختصاصا بالمروي عنه من حيث كان المختص أعرف بمذهب من اختص به ممن ليس له مثل اختصاصه، و لهذا قدموا ما يرويه أبو يوسف و محمد عن أبي حنيفة و المزني و الربيع عن الشافعي على ما يرويه غير هؤلاء.
و إذا تقرر ذلك و اجتمعت الأمّة على عدالة من ذهبنا الى امامته و نقلنا الاحكام عنه و اختلف في عدالة من عداهم من الناقلين و كانوا بين معدل عند قوم مفسق عند آخرين و عمّ العلم باختصاص امير المؤمنين و الحسن و الحسين عليهم السلام على وجه لم يساوهم فيه غيرهم من المدخل و المخرج و المبيت و الخلوة و كثرة الصحبة و كونهم أهل بيته المطهرين من الرجس المباهل بهم الى غير ذلك، و علم أيضا اختصاص كل واحد ممن ذكرنا من ابناء الحسين بأبيه على وجه يعلم خلافه في غيره، وجب تقديم خبرهم على ناقلي الأحكام الى الفقهاء مع ما انضاف الى ذلك من نصوص الكتاب و السنة فيهم و جعلنا دليلا على الترجيح دون وجوب الاقتداء، و حظر الخلاف اقتضى ذلك الحكم لروايتهم بغاية الرجحان، انتهى.
و قال في موضع آخر (ج ٢، ص ٥٥) : فالنصوص الواردة على ساداتنا صلوات اللّه عليهم أجمعين نوعان: ما اجتمع أهل البيت خلفا عن سلف عن آبائهم و عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على عددهم و أسمائهم و ذكر استخلافهم ما نعجز عن حصرها و اجماعهم حجّة كما بيّناه، و ما نقله مخالفونا و هو نوعان: ما وافقنا في العدد المخصوص دون التعيين، و ما وافقنا في أنّهم المعنيّون بالإمامة.
فالأول: مثل ما رواه البخاري و مسلم في صحيحهما و السجستاني في السنن و الخطيب في التاريخ و أبو نعيم في الحلية بأسانيدهم عن جابر بن سمرة عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنه قال: لا يزال الاسلام عزيزا الى اثني عشر خليفة كلّهم من قريش، و رواه أحمد بن حنبل في مسنده من أربع و ثلاثين طريقا. و روى الخطيب في تاريخ بغداد عن حماد بن سلمة عن ابي الطفيل، و روى الليث بن سعد في أماليه بإسناده عن