منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٩٦ - و منهم اللیث بن سعد
عليه و آله و سلّم.
و كان الناس في مصر ينتقصون عثمان لسابقتهم القديمة في ذلك فالثورة على عثمان انفجرت من مصر، فأخذ الليث يذكر للمصريين فضائل لعثمان، و من الطبيعي أنّ عالما مثله في قطر مثل مصر هو أمل السياسة الحاكمة النافية للولاء لأهل البيت عليهم السلام.
و لهذا نرى أنّ هذه السياسة أمرت بأن لا يقضى في مصر بشيء إلاّ بمشورته فجعلت الوالي و القاضي تحت أمر مشورته.
فهذا الخبر إن لم يكن من وضع عبد اللّه بن صالح أو يكون قد دسّه غيره في كتبه، فلعل هذا الليث-الذي لا نحبّ أن نتهمه بوضع الحديث أو نقل الخبر الموضوع-قد رواه، لأنّه كما قيل لم يكن من الذين يقفون عند النص لا يتجاوزون عنه بل يرى أنّ النصوص ليست ظاهرة فحسب، ليست كلمات، بل هي روح لها دلالات و فحوى و علل، فلعلّه رأى أنّ و عيد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمن كذب عليه متعمّدا في مثل الحديث المشهور: «من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار» روحه أقصر من ظاهره لا يشمل الكذب عليه، و رواية الحديث الموضوع عليه إذا اقتضب ذلك مصلحة سياسية حكوميّة أو غيرها.
و كيف كان فالمرجّح بالنظر أنّ هذه الزيادة من وضع عبد اللّه بن صالح أو غيره من رجال الخبر، و لكن مما يورث سوء ظن الباحث بالليث سيرته في معاشه حتى إنّهم نقلوا عنه أنّه بنى دارا كبيرا في الفسطاط لها نحو عشرين بابا و جعل فيها حديقة ملأها بالأشجار و الزهر و الريحان.
و كانت الريح تحمل عطرها إلى ما حولها و كان له لكل يوم من أيام السنة ثوب خاص فما يلبس الثوب يومين متتاليين.
و عن أبي العباس السراج: نقلنا مع الليث من الاسكندرية و كان معه