منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٤٣ - اشارة
وَ مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [١] فاشتبه على من لم يعرف و لم يدر ما عنى اللّه به و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ليس كلّ أصحاب رسول اللّه كان يسأله عن الشيء و كل من يسأله عن الشيء فيفهم و كل من يفهم يستحفظ، و قد كان فيهم قوم لم يسألوه عن شيء قط، و كانوا يحبّون أن يجيء الأعرابي الطارئ أو غير فيسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هم يستمعون، و كنت أدخل عليه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في كل يوم دخلة و في كلّ ليلة دخلة فيخليني فيها، يجيبني بما أسأل و أدور معه حيث ما دار، قد علم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري، و ربما كان يأتيني رسول اللّه في بيتي، و كنت إذا دخلت عليه في بعض منازله أخلا لي و أقام عنّي نساءه فلا يبقى عنده غيري، و إذ أتى زائرا للخلوة لم يقم عني فاطمة و لا أحد من ابنيّ، و كنت إذا سألته أجابني و إذا سكتّ و نفدت مسائلي ابتدأني، فما نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم آية من القرآن إلاّ أقرأنيها و أملاها عليّ فكتبتها بخطيّ و علّمني تفسيرها و تأويلها و ناسخها و منسوخها و محكمها و متشابهها و خاصّها و عامّها و ظاهرها و باطنها و دعا اللّه أن يعطيني فهمها و حفظها فما نسيت آية من كتاب اللّه، و لا علما أملاه عليّ و ما ترك شيئا علّمه اللّه من حلال أو حرام أو أمر أو نهي أو طاعة أو معصية أو شيء كان أو يكون و لا كتاب منزل على أحد من قبلنا إلاّ علّمنيه و حفظته فلم أنس حرفا واحدا منها، و كان رسول اللّه إذا أخبرني بذلك كله وضع يده على صدري و دعا اللّه لي أن يملأ قلبي
[١] -الحشر: ٧.