منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٤٢ - اشارة
و هم لا يعرفون حاله، و قد أخبر اللّه عن المنافقين بما أخبر و وصفهم بما وصف فقال عزّ و جلّ: وَ إِذََا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسََامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ [١] ثمّ تقرّبوا بعده إلى الأئمّة الضالة و الدعاة إلى النار بالزور و الكذب و البهتان فولّوهم الأعمال و حملوهم على رقاب الناس و أكلوا بهم الدنيا، و إنّما الناس مع الملوك و الدنيا، إلاّ من عصمه اللّه تعالى، فهذا أحد الأربعة، و رجل آخر سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شيئا و لم يحفظ على وجهه و وهم فيه و لم يتعمد كذبا فهو في يده يقول به و يعمل به و يرويه و يقول أنا سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلو علم المسلمون أنّه و هم لم يقبلوه، و لو علم هو أنّه و هم لرفضه، و رجل ثالث سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شيئا أمر به ثم نهى عنه أو سمعه نهى عن شيء ثم أمر به و هو لا يعلم فحفظ منسوخه و لم يعلم الناسخ، فلو علم أنّه منسوخ لرفضه و لو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنّه منسوخ لرفضوه، و رجل رابع لم يكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو مبغض للكذب خوفا من اللّه تعالى و تعظيما لرسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، لم ينس بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به لم يزد فيه و لم ينقص منه و علم الناسخ و المنسوخ و رفض المنسوخ و يعلم أنّ أمر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كأمر القرآن، و فيه كما في القرآن ناسخ و منسوخ، و خاصّ و عامّ، و محكم و متشابه، و قد كان يكون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الكلام له و جهان: كلام عامّ و كلام خاصّ مثل القرآن قال اللّه تبارك و تعالى
[١] -المنافقون: ٤.