منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٩٩ - و منهم اللیث بن سعد
و القيصرية و بطشه و استعلاءه و إيثار نفسه و خواصه و شعرائه و جواريه و مغنّيه و مغنّياته على البؤساء و الضعفاء، و اضطهاده الأولياء و الصلحاء و تعذيبهم في السجون، و قتله الإمام الكاظم عليه السلام أكبر شخصية معنوية مثالية كان هو معترفا بعلوّ قدره بعد السجن الطويل.
و هارون هذا هو أول خليفة لعب بالشطرنج من بني العباس [١] و أول من جعل للمغنّين مراتب و طبقات [٢] قال الصولي: خلف مائة ألف ألف دينار و من الأثاث و الجوهر و الورق و الدواب ما قيمته مائة ألف ألف دينار و خمسة عشر ألف دينار [٣] ، و أعطى إسحاق الموصلي في مجلس واحد مائتي ألف درهم [٤] ... إلخ و بعد ذلك و ما عرفه هو و جميع الناس من أعماله الاستبدادية الشاهدة على عدم خوفه من اللّه تعالى، ما قيمة تحليفه على ذلك إلاّ جلب عناية الخليفة و زوجته، لا سامح اللّه من يصنع في أحكامه مثل هذا، قال اللّه تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيََاتِنََا لاََ يَخْفَوْنَ عَلَيْنََا أَ فَمَنْ يُلْقىََ فِي اَلنََّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ اِعْمَلُوا مََا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [٥] .
و لا يخفى عليك أنّ هذا ليس أوّل قارورة كسرت في الإسلام فليس مثل هذا الإلحاد و استحلال الفروج منحصرا بالليث بل كان ذلك دأب فقهاء الحكومة الذين يصوّبون أعمال الحكّام.
فقد أخرج السلفي في كتاب الطيوريات، على ما في تاريخ الخلفاء، أخرج بسنده عن ابن المبارك قال: لمّا أفضت الخلافة إلى الرشيد وقعت في
[١] -تاريخ الخلفاء: ص ٢٩٥.
[٢] -تاريخ الخلفاء: ص ٢٩٥.
[٣] -نفس المصدر: ص ٢٩٢.
[٤] -نفس المصدر: ص ٢٨٦.
[٥] -فصّلت: ٤٠.