منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٦٣ - الاولی قول الراغب
و تكريمه، أو كان صدور بعض الأفعال و إنفاذ ولاية المستنيب و إظهار شئونه بواسطة النائب أوفق بحكمة المستنيب و أغراضه، أو غير ذلك، و سواء كان المنوب عنه و المستنيب هو اللّه تعالى أو النبي أو غيره من طوائف العباد أو آحادهم.
فلم يؤخذ في معناه اللغوي خصوصية غيبة المنوب عنه أو عجزه أو موته، كما لم يؤخذ فيه أن يكون مسبوقا بنبوّة نبيّ أو إمامة إمام فلذلك صح إطلاق خليفة اللّه على نحو الحقيقة على آدم و داود و سائر الأنبياء مثل نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و سيدهم محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الأئمة الاثني عشر الذين بشّر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمته بخلافتهم.
كما أنّ لفظ الخليفة المستعمل في القرآن الكريم و الأحاديث الشريفة بدون إضافة إلى أحد، ظاهر في خليفة اللّه تعالى فهو مستخلفه و مستنيبه، و الأمر المستخلف فيه هو من شئون اللّه تعالى و ليس لغيره أن يتصرّف فيه إلاّ بإذنه و استنابته و استخلافه.
فالخليفة في قوله تعالى: إِنِّي جََاعِلٌ فِي اَلْأَرْضِ خَلِيفَةً [١] و في قوله عزّ و جلّ: يََا دََاوُدُ إِنََّا جَعَلْنََاكَ خَلِيفَةً فِي اَلْأَرْضِ [٢] و كذا في هذه الأحاديث هو خليفة اللّه تعالى، فالخلفاء هم نوّاب اللّه على عباده و قوّامه على خلقه.
أمّا الأمراء فهم الحكّام سواء أ كانوا خلفاء أم غير خلفاء، فكل خليفة أمير و حاكم و ليس كل أمير و حاكم خليفة.
فألفاظ الحكومة و الإمارة و السلطان تقصر عن التعبير عما في مفهوم
[١] -البقرة: ٣٠.
[٢] -ص: ٢٦.