أنوار الفقاهة (كتاب الوقف) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٦٠ - السادس يجوز الوقف من الكافر و المخالف على المؤمن
بين القول بجواز الوقف على اليهود و النصارى و بين القول بعدمه و ما يقال انه على القول بجواز الوقف عليهم يصح الوقف على كنائسهم و بيعهم لأنه يكون في الحقيقة وقفا عليهم كما يكون الوقف على المساجد وقفا على المسلمين لا وجه له للفرق بين الوقف على المساجد من حيث كونها مصلحة محللة من مصالح المسلمين و بين الوقف على الكنائس من حيث كونها مصلحة محرمة مشتملة على اعانة الاثم و لا يجدي رجوع الوقف على الكفار فيها و الوقف عليهم جائز لاختلاف الحكم من حيث ان رجوعه إلى الكفار كان على جهة محرمة و هي تقوية دينهم و اعلاء كلمتهم فهو منهي عنه و لا يجامع القربة بخلاف الوقف عليهم لإيصال النفع اليهم دنيويا أو اخرويا لانهم من النفوس التي لا يحرم صلتها لكونها من بني آدم و لكل كبد حرى اجر و من عباد الله تعالى فانه لا باس به و لا يستلزم منع هذا فانه يجوز الوقف على المسلمين و لا يجوز الوقف على لهوهم و بيوت خمورهم و على العصاة منهم لمعصيتهم و لو تعلق غرض صحيح في الوقف على الكنائس و البيع و التوراة و الانجيل بحيث يعتد به و يكون راجحا جاز الوقف عليها.
السادس: يجوز الوقف من الكافر و المخالف على المؤمنو على من كان مثلهما بل و على الجهات المحرمة في شرعنا كالوقف على البيع و الكنائس و التوراة و شبهها بل و على بيوت النار و نحوهها مما كان راجحاً في شرعهم كل ذلك لما ورد من الزامهم بما الزموا به انفسهم و لما دل على تقريرهم على مذهبهم من رواية أو سيرة أو اجماع و لا يتفاوت الحال في ذلك بين صدور القربة منهم حين الوقف و بين عدمه بعد أن يكون الصادر منهم وقفا في مذهبهم و لا يبتني صحة وقفه و عدمه على صدور نية القربة كما يظهر من جملة من الفقهاء و حيث ان المانع من الصحة علل المنع بعدم امكان نية القربة و المجوز علل الجواز بامكان ذلك إلا من الدهرية و المعطلة لان ابتناء ذلك على صدور نية القربة و عدمه مما يفسد الوقف منهم من اصله لان القربة الصادرة منهم فاسدة غير مقبولة لاشتراط الايمان في صحة العبادات المشروطة بالقربة فلا تكون مصححة للوقف المشروط بها ثمّ إنا لو صححنا وقفهم على مذهبهم و الزمناهم فهل يصح الدخول إليه