أنوار الفقاهة (كتاب الوقف) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣١ - رابع عشرها يشترط في الموقوف امور منها كونه عينا لا ديناً و لا كلياً
المقدور على تسليمه كالطير في الهواء و نقل على ذلك الاجماع و الظاهر أنه اتفاقي و اشتراط القبض مما يشعر به و إن لم يكن بين اشتراط القبض و تعذر التسليم منافاة لبقاء عقد الوقف موقوفا إلى امكان تسليمه فإن أمكن صح الوقف و إلا فلا و منها أن تكون معلومة فلا يصح وقف المجهول عند الواقف بل و عند الموقوف عليه إذا لم يكن له تمييز في الجملة لعدم انصراف ادلة الوقف لمثله و للشك في اندراج وقف المجهول تحت ادلة الوقف و إلا فلا ممانعة بين المجهول و وقفه لأن الوقف ليس من عقود المعاوضات التي قد نهي فيها عن الغرر سيما لو كانت الجهالة مما تؤول إلى العلم و سيما لو كانت من الموقوف عليه و منها أن تكون للعين منفعة ظاهرة مقصودة للعقلاء و أن تكون محللة و أن تكون مما يمكن الانتفاع بها مع بقائها بحيث لا يؤدي الانتفاع بها إلى اتلافها و لو كانت للشيء منفعتان محللة و محرمة فقصد المحلل صح لو كان المحلل مقصوداً للواقف إلا انه غير مقصود للعقلاء بطل الوقف و لا يشترط في المنفعة دوامها و لا وجودها فعلًا فيصح وقف ريحان يسرع الفساد إليه و وقف تفاحة للشم على الاظهر و إن أمكن المناقشة بعدم انصراف الادلة إليه و عدم كونه معهوداً أو منافاته للدوام المبني عليه الوقف في الجملة و يصح وقف ما يتوقع منفعته و إن لم تكن له منفعة فعلية كالدابة الصغيرة قبل امكان الانتفاع بها و يشترط كون المنفعة أمراً لا يؤدي إلى تلف العين بحيث يتوقف الانتفاع على التلف كوقف الخبز و الماء و كونها متمولة عرفاً على وجه و الاوجه خلافه لأنه ليس من عقود المعاوضات و منها أن لا يكون الموقوف نجسا أو متنجسا لا يقبل التطهير للشك في شمول أدلة الوقف لمثله و لا يبعد جواز وقف كلب الصيد بعد القول بملكه و أن لا يكون مما لا يملك كالسنانير و الوحوش و السباع و أن لا يكون معيناً على معصية كوقف السلاح على اعداء الدين و الحرب قائمة أو وقف ما يتوصل به إلى محرم من حيثية التوصل كل ذلك لمكان النهي المنافي للقربة و لما في من الاعانة على الاثم و العدوان و لا يصح وقف كل كل مشترك بين المسلمين كالاراضي المباحة و الخراجية و الطرق النافذة و شبهها و أما ما لا يملكه الواقف ففي صحته وجهان من كون الوقف عقداً فيشمله ما دل على صحة الفضولي في العقود و من عدم كونه عقداً مجرداً