أنوار الفقاهة (كتاب الوقف) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥ - السادس لو وقف الواقف و شرط عوده إليه عند الحاجة
يرجع بعد ذلك و في الجميع نظر لضعف التمسك بالعمومات كما تقدم غير مرة و ضعف الاجماع المنقول بمعارضته بمثله و مخالفته للقواعد و الضوابط المتقدمة في شرائط الوقف و ضعف دلالة لفظ الرجوع على ما ذكر لان الاطلاق و الرجوع ميراثا ارادة حقيقة غير ممكن هنا قطعا فان المرجوع إليه هو كونه ميراثا و هو شيء لم يكن في حال حياة الواقف اصلا فاذا لم يمكن ارادة الحقيقة تعين المجاز فيحمل الرجوع على ما يجتمع مع البطلان بقرينة السؤال في الأول حيث سال عن صحة هذا الوقف مع ما هو عليه من كونه صدقة فلا بد من حمل الجواب على ذلك ليطابق السؤال و المرجع في الحاجة إلى العرف و يتحقق بعدم ملك قوت يومه و ليلته و بعدم وجود ما يحتاج إليه من لباس و فراش و آنية و يتحقق بافتقاره إلى السؤال فيما لا يمكنه الاستغناء عنه عاد و ليس كل فقير محتاجا عرفا فلا يتحقق الاحتياج بمجرد الفقر و على القول بعوده إليه بمجرد الحاجة فهل يعود بمجرد ذلك أو يتوقف على اختياره وجهان و ظاهر الشرط الأول لانه اشتراط للغاية و هو بعيد عن قواعد الشرط فالاقرب للقواعد الثاني و لو مات الواقف و لم يحتج فهل يكون وقفا لعموم دليل الوفاء بالعقود و الشرط ام يكون حبسا فيرجع إلى ورثة الواقف بعد موته و موت المحبوس عليه لظاهر الخبرين المتقدمين و لأن الوقف إذا بطل يكون حبسا و الحبس من خواصه ذلك و في ذلك نظر لان الحبس يبطل بموت المحبوس عليه فيرجع إلى الحابس أو إلى ورثته لا بموت الحابس كما دلت عليه الروايتان فحملها على بطلان الوقف من اصله اولى من حملها على صحته حبسا فان قيل إذا جعل نهاية الحبس حصول الحاجة فاذا مات قبل أن تحصل الحاجة فيرجع بما حبس لزم بقاؤه محبوسا دائما لعدم حصول الغاية و حينئذ فتحديده بالموت يؤول إلى جعل ما ليس بغاية غاية قلنا الحاجة قد تتحقق بالموت لأنه فقير بالموت و قد يحتاج إلى صلة أو مبرة من ثلثه فيعود إليه و قد يكون الموت غاية اخرى قهرية لانفكاك الحبس بعد فوات الانفكاك الاختياري لان المال ينتقل بالموت إلى الوارث فيزول الحبس بانتقاله إلى الوارث.