فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٣ - المرأة والولاية السياسية والقضائية آية اللّه الشيخ محمّد مهدي الآصفي
التي يجوز أن تتصدّى لها المرأة .
ولكن من الحق أيضاً أن النظرة العامة في الشريعة للمرأة أنها خُلقت لرعاية مؤسسة الاُسرة ، وأن هذه المؤسسة (الاُم) في حياة الإنسان أولى به وبنشاطها وكفاءاتها ومواهبها ، وقد أعدّ اللّه تعالى الرجل وخلقه للشطر الآخر من الحياة .
واختلاف تكوين الرجل عن المرأة ليس بمعنى تفضيل الرجل على المرأة في التكوين ، والشاهد على ذلك : أن الناس لا يختلفون ـ على كل مذاهبهم في دور المرأة وموقعها من الحياة السياسية والاجتماعية ـ في أن المرأة ليست مؤهّلة بحسب تكوينها للدخول في المباريات الرياضية الثقيلة ، مثل تسلق الجبال الصعبة ، وكرة القدم ، والمصارعة ، والملاكمة ، وفي الإنزال الجوي في الحروب ، واستعمال الأسلحة الثقيلة .
ولكن لا يقول أحد ـ مطلقاً ـ بأنّ المؤهلات الجسدية التي تمكّن الرجل من الدخول في هذه المباريات والأعمال العسكرية دون المرأة تفضّل الرجل على المرأة تفضيلاً مطلقاً .
كلاّ ، بل هو من قبيل التنوع التكويني بين الجنسين الذي يؤدي إلى التنوع بينهما في الأدوار والأداء في ساحة الحياة ؛ فإن المرأة قادرة على ما لا يقدر عليه الرجل ، كما العكس ، فهما متكاملان ؛ بعضهما من بعض ، وبعضهم يكمل دور البعض الآخر .
هذا من حيث تكوين الجنسين ودورهما في الحياة .
وأما من حيث الثواب والأجر والقرب والقيمة عند اللّه تعالى ، فهما سواء في مقاييس الطاعة والتقوى والأعمال الصالحة ، وأجرها وثوابها فيما تقوم به في مساحة اختصاصها واهتمامها التكويني أجر الرجل وثوابه في كل ما اختص