المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٧ - حول ما أفاده الشيخ الأعظم رحمه الله من حرمة فعل السبب لأقوائية
عن بيعه [١] وما وردت في الميتة المختلطة بالمذكى من الأمر ببيعه من المستحل دون المسلم [٢] وما وردت في إراقة المرق الكثير أو اطعامه الكلب أو الكافر [٣] .
ثم إن ما نحن فيه أي بيع المتنجس مع عدم الاعلام : ليس من قبيل السبب ، لعدم اشتراط الأكل ولا التواطؤ عليه . وصرف امكان أن يأكل منه : لا يوجب السببية ، ولا يبعد أن يكون مراد الشيخ من كون فعل الشخص سببا للحرام وقوة السبب وضعف المباشر : ما أشرنا إليه من أن الفعل المجهول بقي على مبغوضيته ومعه لا يجوز التسبيب إلى ارتكاب الجاهل ، وأن وجود المبغوض مستند إلى السبب بنحو أقوى ، وليس مراده صدق آكل النجس وشاربه على السبب حتى يستشكل عليه بأن عنوان المحرم إذا كان اختيار مباشرة الفعل كما هو ظاهر أدلة المحرمات : لا ينسب إلى السبب بل ولا إلى العلة التامة فمن أوجر الخمر في حلق الغير قهرا لا يصدق عليه أنه شرب الخمر بل في مثله لا يتحقق عنوان المحرم رأسا ، فإن الشارب غير مختار ، والعلة غير شارب .
نعم إذا كان عنوان المحرم ما هو أعم صادق على السبب والمباشر كعنوان الاتلاف : صح ما ذكر ، ووجه أقوائية السبب ، أن عنوان الاتلاف صادق على فعلهما مع زيادة الاختيار في السبب ( انتهى ) ( وفيه ) أن نظر الشيخ ظاهرا إلى ما ذكرناه ، فالسبب موجب لوجود المبغوض في الخارج وهو أقوى في ذلك من المباشر الجاهل ، مضافا إلى أن التفريق بين المقامين بما ذكره كأنه : في غير محله ، فإن الاتلاف لا يصدق حقيقة إلا على فعل المباشر ، والانتساب إلى السبب : مجاز بلا شبهة .
[١] الوافي - كتاب المطاعم والمشارب والتجملات - الباب ١٦ - من أبواب ما يحل من المطاعم وما لا يحل
[٢] الوسائل - كتاب التجارة - الباب ٧ - من أبواب ما يكتسب به
[٣] الوسائل - كتاب الأطعمة والأشربة - الباب ٢٦ من أبواب الأشربة المحرمة وباب ٤٤ - من الأطعمة المحرمة