المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٣ - في حرمة الغناء وبيان الأخبار الواردة فيه
لا يكون مد ولا ترجيع ولعل القيدين في كلماتهم لأجل كون المتعارف من الغناء في أعصارهم هو ما يكون مشتملا عليهما ، فظن أنه متقوم بهما ، كما أن المطربية الفعلية غير معتبرة فيه بما مر وأن الصوت ما لم يكن فيه رخامة وصفاء ليس بغناء .
ثم إن ما ذكرناه في المقام هو تحصيل ماهية الغناء من غير نظر إلى ما كان موضوعا للحكم الشرعي ، ولعل موضوعه أعم أو أخص وسيأتي الكلام فيه ، فتحصل من ذلك أن الغناء ليس مساوقا للصوت اللهوي والباطل ، ولا لألحان أهل الفسوق والكبائر ، بل كثير من الألحان اللهوية وأهل الفسوق والباطل خارج عن حده ، ولا يكون في العرف والعادة غناء ، ولكل طائفة من أهل اللهو والفسوق والتغني شغل خاص في عصرنا ، ومحال خاصة معدة له ، ولشغله وصنعته اسم خاص يعرفه أهل تلك الفنون ثم إن مقتضى كلمات كل من تصدى لتحديد الغناء أنه من كيفية الصوت أو الصوت نفسه ، وليست مادة الكلام دخيلة فيه ، ولا فرق في حصوله بين أن يكون الكلام باطلا أو حقا وحكمة أو قرآنا أو رثاء لمظلوم ، وهو واضح لا ينبغي التأمل فيه ، وأما حكمه فقد وردت روايات مستفيضة أو متواترة على حرمته وهي على طوائف :
منها ما وردت في تفسير قوله تعالى واجتنبوا قول الزور [١] بأنه الغناء ، كصحيحة هشام [٢] عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور قال : الرجس من الأوثان الشطرنج وقول الزور الغناء ، وقد فسر به في رواية زيد الشحام [٣] وأبي بصير [٤] وعبد الأعلى [٥] وغيرهم ، والظاهر المتفاهم من عنوان قول الزور هو القول الباطل باعتبار مدلوله كالكذب وشهادة الباطل والافتراء ، والغناء كما عرفت من كيفية الصوت ، أو الصوت ، بكيفية ، وهو عنوان مغاير لعنوان الكلام والقول ، وفسرت الآية بقول القائل للمغني أحسنت في صحيحة حماد بن عثمان [٦] عن أبي عبد الله عليه السلام ، مع أن قول أحسنت
[١] سورة الحج - الآية ٣١ .
[٢] الوسائل - كتاب التجارة - الباب ٩٩ - من أبواب ما يكتسب به - الثانية ضعيفة بدرست والثانية مجهولة بيحيى بن مبارك والثالثة ضعيفة بعلي بن أبي حمزة وغيره .
[٣] تقدم آنفا تحت رقم ٢ .
[٤] تقدم آنفا تحت رقم ٢ .
[٥] تقدم آنفا تحت رقم ٢ .
[٦] تقدم آنفا تحت رقم ٢ .