المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٧ - في ما دلت على حرمة اللهو من الآيات والروايات
المنع عنها عند الاضطرار لسد رمقه ، يشهد له مقارنته للسارق .
والظاهر أن ذكر الباغي والعادي مثال لمطلق العاصي المتجاوز الطاغي بل عنوانها أعم لكل ذلك ، وأن التفسير لبيان بعض المصاديق كما فسر الباغي بالخارج على الإمام العادل أيضا في مرسلة البزنطي [١] عن أبي عبد الله عليه السلام وفسر العادي بالمعصية طريق المحقين ، وعن تفسير الإمام [٢] بالقول بالباطل في نبوة من ليس بنبي وإمامة من ليس بإمام ، وعن تفسير العياشي [٣] الباغي الظالم والعادي الغاصب ، ويشهد له أن الآية الكريمة نزلت في البقرة ( ١٦٨ ) والأنعام ( ١٤٦ ) والنحل ( ١١٦ ) بمضمون واحد ، وفي المائدة ( ٤ ) فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم .
ومن نظر في الآيات الأربع لا يشك في أنها بصدد بيان حكم واحد ويكون المراد من قوله : غير باغ ولا عاد هو المراد من قوله : غير متجانف لإثم ، أي غير متمائل له ، وتكون الآية الأولى بصدد تفصيل ما أجمل في الأخيرة أو ذكر مصاديقها والظاهر من مجموعها أن الترخيص بما أنه للامتنان مقصور على من لم يكن اضطراره بسبب البغي و التمايل إلى الإثم ، والخارج على الإمام عليه السلام اضطره إليه تمايله إلى الإثم المنتهي إلى تحققه والخارج إلى التصيد كذلك ، وحمل قوله : غير متجانف لإثم على الميل إلى أكل الميتة واستحلالها ، وحمل الحال على المؤكدة بعيد عن ظاهر الكلام وعن ظاهر سائر الآيات الموافقة لها في الحكم ، فتحصل مما ذكرناه حرمة الخروج إلى الصيد .
فيضم إلى ذلك ما دلت على أن التقصير في سفر الصيد لكونه مسير باطل وكونه لهوا
[١] الوسائل - كتاب الأطعمة والأشربة - الباب ٥٦ - من أبواب الأطعمة المحرمة - مرسلة معتمدة .
[٢] المستدرك - كتاب الأطعمة والأشربة - الباب ٤٠ - من أبواب الأطعمة المحرمة .
[٣] المستدرك - كتاب الأطعمة والأشربة - الباب ٤٠ - من أبواب الأطعمة المحرمة .