المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٣ - في ترجيح أدلة حرمة الغناء على فرض التعارض
يكون بقاء الاستحباب مخالفا لارتكاز المتشرعة يكشف ذلك عن قيد في دليل الاستحباب ، كما لو فرض أن اكرام الضيف بالمحرم لم يكن مستحبا بارتكاز المتشرعة أو بدليل آخر يكشف ذلك عن قيد في دليل استحبابه ، كما ورد في صحيحة صفوان بن يحيى [١] عن أبي عبد الله عليه السلام لا تسخطوا الله برضى أحد من خلقه ( تأمل ) .
ثم لو قلنا بتعارض الأدلة فالترجيح لأدلة حرمة الغناء بوجوه تأتي الإشارة إليها قريبا انشاء الله بنا على دخول العامين من وجه على فرض تعارضهما في أدلة العلاج ولو مناطا ، أو بإلغاء الخصوصية أو باستفادته من روايات العلاج ، فتحصل من جميع ذلك أو التمسك لجواز التغني بالقرآن والمراثي بالأصل بعد تعارض الأدلة ( غير وجيه ) كما أن التشبث بتعارف التغني في المراثي في بلاد المسلمين من زمن المشايخ إلى زماننا من غير نكير وهو يدل على الجواز غالبا كما قال به المحقق الأردبيلي [٢] ( غير وجيه ) ، لأن التمسك إما بسماع المشايخ وعدم منعهم وانكارهم ، فلا حجة فيه بعد اختلاف الاجتهادات مع ممنوعية كون عملهم عليه ، بل فيهم من منعه أرقام من مجلسه ، ولعل كثيرا منهم لا يمنعه لاشتباه في الموضوع والشك في تحققه ، كما أن الأمر كذلك غالبا بل الغالب عدم تحققه ، أو يكون باتصال سيرتهم إلى زمن المعصومين ( ع ) ، فهو ممنوع لأن تلك المجالس المرسومة في هذه الأعصار لم تكن معهودة قبل عصر الصفوية بهذا الرواج ، وأما في عصر الأئمة ( ع ) وبعده إلى مدة مديدة فلا شك في عدم تعارف انعقادها رأسا فضلا عن التغني فيها بمرئى ومنظر من المعصومين ( ع ) حتى يكشف عدم الردع عن الجواز أو الاستحباب .
وأما ما أيد به مذاهبه من أن التحريم للطرب علي الظاهر ولهذا قيد بالمطرب وليس في المراثي الطرب بل ليس إلا الحزن ( ففيه ) منع كونه للطرب بل الممنوع بمقتضى اطلاق الأدلة
[١] الوسائل - كتاب الأمر بالمعروف - الباب ١١ - من أبواب الأمر والنهي .
[٢] راجع شرح الإرشاد - في القسم الرابع من المتاجر المحرمة وفيما هو حرام في نفسه - في الغناء