المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٩ - في التمسك بحكم العقل بقبح الإعانة على المعصية
كبيع الخشب ممن يعمل صنما أو بربطا [١] ونحوهما ، وبيع العنب ممن يعمل خمرا [٢] فتارة يعلم البايع أنه يصرفه في الحرام وأراد ذلك فعلا ، وأخرى يعلم بعدم إرادته الحرام لكن يعلم بتجدد إرادته لذلك ، وعليه تارة يكون البيع أو تسليم المبيع له موجبا لإرادته كما لو كان العنب جيدا صالحا للتخمير فإذا باعه صار موجبا لإرادته ، وأخرى يكون تجددها لا لذلك ، وعلى أن حال تارة يكون البيع بداعي توصله إلى الحرام أو برجاء ذلك ، وأخرى لا يكون كذلك ، وعلى أي حال تارة يترك الحرام مع تركه البيع ، وأخرى لا يترك لوجود بايع غيره والأولى صرف الكلام أو لا إلى الحكم الكلي ، ثم الكلام في الروايات الخاصة فيقع الكلام في مقامين :
أحدهما فيما يمكن أن يستدل به على الحكم وهو أمور :
أحدها حكم العقل بقبح إعانة الغير على معصية المولى واتيان مبغوضه ، فكما أن اتيان المنكر قبيح عقلا ، وكذا الأمر به والاغراء نحوه قبيح كذلك تهيئة أسبابه والإعانة على فاعله قبيح عقلا موجب لاستحقاق العقوبة ، ولهذا كانت القوانين العرفية متكفلة لجعل الجزاء على معين الجرم وإن لم يكن شريكا في أصله ، فلو أعان أحد السارق على سرقته وهيئ ؟ أسبابه وساعده في مقدماته ، يكون مجرما في نظر العقل والعقلاء وفي القوانين الجزائية ، وقد ورد نظيره في الشرع فيما لو أمسك أحد شخصا وقتله الآخر وكان ثالث نظر لهما : أن على القاتل القود ، وعلى الممسك الحبس حتى يموت ، وعلى الناظر أو الربيئة تسميل عينيه [٣] ولا منافاة بين ذلك وبين ما حررناه في الأصول من عدم حرمة مقدمات الحرام مطلقا ، لأن ما ذكرناه في ذلك المقام ، هو انكار الملازمة بين حرمة الشئ وحرمة مقدماته ، وما أثبتناه ههنا : ادراك العقل قبح العون على المعصية والإثم لا لحرمة المقدمة ، بل لاستقلال العقل على قبح الإعانة على ذي المقدمة الحرام وإن
[١] الوسائل - كتاب التجارة - الباب ٤١ - من أبواب ما يكتسب به .
[٢] الوسائل - كتاب التجارة - الباب ٥٩ - من أبواب ما يكتسب به .
[٣] الوسائل - كتاب القصاص - الباب ١٧ - من أبواب القصاص في النفس .