المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٤ - في ما دلت على حرمة اللهو من الآيات والروايات
الحسن علي بن موسى ( ع ) عن آبائه عن علي عليه السلام قال : كل ما ألهى عن ذكر الله فهو من الميسر ، وفيه مضافا إلى بعد أن يراد بالكلية جميع صنوف الملهيات و الحاقها بالميسر حكما ، لأن الالحاق الحكمي بلسان الالحاق الموضوعي غير مناسب للبلاغة ومجرد اشتراكها في الالهاء لا يصحح الدعوى ، فلا يبعد أن يكون المراد بالكلية صنوف المقامرة كما ورد كل ما قومر عليه فهو ميسر [١] إن المراد بالملهي عن ذكر الله ليس الغفلة عن التوجه إليه تعالى بالضرورة ، فلا يبعد أن يكون المراد به ما يوجب الغفلة عنه تعالى بحيث لا يبالي بالدخول في المعاصي كما هو شأن المقامرات واستعمال الملاهي ، أو كان المراد غفلة خاصة تحتاج إلى البيان من قبل الله تعالى .
وبهذا يظهر الكلام في رواية أعمش [٢] عن جعفر بن محمد عليه السلام في حديث شرايع الدين حيث عد فيها من جملة الكبائر الملاهي وقال : والملاهي التي تصد عن ذكر الله عز وجل مكروهة كالغناء وضرب الأوتار ، وقوله : مكروهة يراد بها التحريم أو تكون بالنصب ، ويكون المراد أنها تصد عن ذكر الله كرها واستلزاما بلا إرادة من الفاعل ( تأمل ) وذلك لأن التمثيل بالغناء وضرب الأوتار لإفادة سنخ ما يكون صادا عن ذكر الله تعالى . فإن ضرب الأوتار والغناء ونحوه توجب في النفس حالة غفلة عن الله تعالى وأحكامه ، ويكون الاشتغال بها موجبا للوقوع في المعاصي كما ورد في الغناء ، أنه رقية الزنا [٣] وفي البربط ، من ضرب في بيته أربعين صباحا سلط الله عليه شيطانا إلى أن قال نزع منه الحياء ولم يبال ما قال ولا ما قيل فيه [٤] وفي رواية [٥] فلا يغار بعدها حتى تؤتى نسائه فلا يغار وقال الله تعالى : [٦] إنما يريد الشيطان
[١] الوسائل - كتاب التجارة - الباب ٣٥ - ١٠٤ - من أبواب ما يكتسب به .
[٢] الوسائل - كتاب الجهاد - باب ٤٦ - من أبواب جهاد النفس ضعيفة بأعمش وغيره .
[٣] المستدرك - كتاب التجارة - الباب ٧٨ - من أبواب ما يكتسب به .
[٤] المستدرك - كتاب التجارة - الباب ٧٩ - من أبواب ما يكتسب به .
[٥] الوسائل - كتاب التجارة - الباب ١٠٠ - من أبواب ما يكتسب به .
[٦] سورة المائدة - الآية ٩٢ .