المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٩ - في الجواب عن اشكال الفاضل الإيرواني ( ره ) على المحقق ( ره )
الأشجار وكتابة الكتب ونحوها : لا ينقدح في الأذهان منه أن نفس الايجاد المصدري مطلوبة ، لا الماهية المستقرة الوجود ، وكذا لو نهى عن ماهية كذائية كعمل الأصنام والصور وآلات اللهو والقمار ، كما يظهر للمراجع إلى الأمثال والنظائر ، وعليه يكون المدعى هو التفاهم العرفي لا الملازمة العقلية حتى ينتقض ببعض الموارد كما توهم الفاضل الإيرواني [١] نقضه بمثل الزنا ، والنتيجة الحاصلة منه ، فإنه حرام مع وجوب حفظه حاصله . ولا ينقضي تعجبي من نقضه ومثاله الأجنبي عن المقام ، وأما انكار الشيخ الأنصاري [٢] ذلك بقوله : إن الممنوع هو ايجاد الصورة وليس وجودها مبغوضا حتى يجب رفعه : فإن رجع إلى نفي الملازمة عقلا فلا ينافي التفاهم العرفي وهو كاف في المقام ، وإن رجع إلى انكار فهم العرف فهو غير وجيه لمساعدة العرف لما ذكر بالتقريب المتقدم ، إلا أن قامت القرينة على خلافه ، والانصاف أن المدعى بنحو ما قررناه متين لا محيص عنه .
لكن يرد عليه بأن المقام مما قامت القرينة على أن المحرم والمبغوض هو هذا المعنى المصدري لا الماهية بوجودها البقائي ، وذلك لأن عمدة المستند في المسألة كما تقدم هي المستفيضة المشتملة على الأمر بالنفخ ، والظاهر منها بمناسبة الحكم والموضوع أن الأمر به لأجل تعجيزه عن تتميم ما خلق وكأنه يقال له :
إذا كنت مصورا فكن نافخا كما كان الله كذلك ، فيفهم منها أن الممنوع والمبغوض هو التشبه به تعالى في مصوريته فهذا المعنى المصدري هو المنظور إليه ، وبعبارة أخرى أن المناسبة توجب عطف الأنظار إلى المعنى المصدري الذي لولاها لكان غير منظور فيه مستقلا كما تقدم ، وبما ذكرناه يظهر النظر في دعواه الأخرى وهي أن جواز الابقاء مشعر بجواز التصوير فإنها أيضا موجهة لولا القرينة على خلافها .
ثم إنه على فرض تسليم ما ذكره المحقق الأردبيلي لو دل دليل ولو بعمومه أو
[١] في حاشيته على المكاسب - في ذيل قول الشيخ - وليس وجودها مبغوضا - ص ٢٢
[٢] في المسألة الرابعة من النوع الرابع .