المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣١ - في التمسك بقوله تعالى ( ولا تعاونوا الخ )
ثم إنه بعد ادراك العقل قبح ذلك ، أي الإعانة على الإثم وتهيئة أسباب المنكر والمعصية : لا يمكن تخصيص حكمه وتجويز الإعانة عليها في مورد ، كما لا يمكن تجويز المعصية ، كما يشكل التخصيص أيضا لو كان الدليل عليه مثل قوله حكاية عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه لعن الخمر وغارسها ( الخ ) بناء علي إلغاء الخصوصية عن الطوائف العشر إلى كل معين لشربها ، أو إلى كل معين لمعصية ، لكن الثاني ممنوع لأنه مخصوص بالخمر ولا يتعدى إلى غيرها ، ولا يجوز إلغاء الخصوصية عنها . ( نعم ) لو كان الدليل مثل قوله ولا تعاونوا على الإثم والعدوان لا منع من تخصيصه .
ثانيها قوله تعالى : وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم و العدوان [١] واستشكل عليه الفاضل الإيرواني [٢] تارة بأن مؤداها الحكم التنزيهي بقرينة مقابلته للأمر بالإعانة على البر والتقوى الذي ليس للالزام قطعا ، وأخرى بأن قضية باب التفاعل هو الاجتماع على اتيان المنكر كأن يجتمعوا على قتل النفوس ونهب الأموال ، لا إعانة الغير على اتيانه على أن يكون الغير مستقلا وهذا معينا له باتيان بعض مقدماته .
ويرد على الأول أنه لو سلمت في سائر الموارد قرينية بعض الفقرات على الآخر بما ذكر : لا يسلم في المقام لا تناسب الحكم والموضوع وحكم العقل شاهدان على أن النهي للتحريم ، مضافا إلى أن مقارنة الإثم والعدوان الذي هو الظلم : لم تبق مجالا لحمل النهي على التنزيه ، ضرورة حرمة الإعانة على العدوان والظلم كما دلت عليها الأخبار المستفيضة ، وحمل العدوان على غير الظلم كما ترى ، وعلى الثاني : أن ظاهر مادة العون عرفا وبنص اللغويين : المساعدة على أمر و المعين هو الظهير والمساعد ، وإنما يصدق ذلك فيما إذا كان أحد أصيلا في أمر و أعانه غيره عليه ، فيكون معنى ( لا تعاونوا على الإثم والعدوان ) لا يكن بعضكم لبعض
[١] سورة المائدة - الآية ٣
[٢] في حاشيته على المكاسب - في بيع العنب ممن يعمله خمرا - ص ١٥