المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٦ - في عدم استثناء غيبة تارك الأولى
وربما يقال : إن تجويز الانتصار والانتقام للمظلوم بنفسه من الظالم يوجب الهرج والمرج ، وإنما نصب الوالي والقاضي للانتصاف والانتصار وتنظيم أمور الناس ومعه كيف يطلق ذلك للناس بأنفسهم ، لكنه اعتبار ضعيف مخالف للاطلاق بل و الاعتبار الصحيح ، وقد وقع نظيره في الشرع كتجويز التقاص للدائن وتجويز الدفاع عن النفس والعرض والمال ، ودفع المشرف على بيت الرجل ، وقتل من سب النبي صلى الله عليه وآله أو أحد الأئمة ( ع ) إلى غير ذلك . فهل ترى من نفسك وجوب القعود عن دفع السارق المهاجم على عرض الرجل وماله وعدم جواز دفعه ثم بعد فعله ما فعل يقال للمظلوم : لك الرجوع إلى المحاكم الصالحة وبالجملة لا وجه للاستبعاد بعد قيام الدليل .
وأما المؤيدات التي ذكرها الشيخ الأنصاري [١] كدليل نفي الحرج ، وأن في تشريع الجواز مظنة الردع وغيرهما : فلا يخفى ما فيها من عدم صلاحيتها للخروج عن اطلاق أدلة التحريم كما اعترف به ، كما لا يجوز غيبة من ترك الأولى بالنسبة إلى شخص كما لو ترك بعض مراتب الضيافة ما لم يصل إلى الهتك والتحقير والإهانة .
أو استقضى حقه وكان الأولى تركه فضلا عن تارك الأولى الذي غير مربوط به كالغيبة في ترك المستحب ونحوه وإن أمكن الاستدلال على الجواز بروايات :
منها ما عن تفسير العياشي [٢] عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله : لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم قال : من أضاف قوما فأساء ضيافتهم فهو ممن ظلم فلا جناح عليهم فيما قالوا فيه ، وقريب منها باختلاف مرسلة الطبرسي [٣] بأن يقال : إن الأمر دائر بين أحد التصرفين أما التصرف في الرواية وحمل اطلاقها على ما إذا ظلم المضيف ضيفه وحفظ ظهور عنوان الظلم في الآية ، فإن إسائة الضيافة أعم من وقوعها على نحو الظلم ، أو التصرف في الآية وحمل الظلم فيها على الأعم مما هو المتفاهم عرفا وحفظ اطلاق الرواية ، والثاني أولى ، لأن ظهور
[١] في المسألة الرابعة عشر - من النوع الرابع - في الغيبة فيما استثني منها .
[٢] الوسائل - كتاب الحج - الباب ١٥٤ - من أبواب أحكام العشرة .
[٣] الوسائل - كتاب الحج - الباب ١٥٤ - من أبواب أحكام العشرة .