المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٠ - في وجوب نصر المؤمن وعدمه
فإذا جرى استصحاب كون الغيبة الكذائية منكرة وعلمنا بوجود طبيعة الغيبة أو بمعرضيتها للوجود يترتب عليها وجوب النهي عن المنكر ، وهذا هو الأقوى كما ذكرناه فيما سبق ، هذا حال القواعد العامة وإن لا يخلو الاستصحاب المذكور من كلام .
لكن قد وردت في المقام جملة من الروايات لعل استفاضتها وكثرتها تغنينا عن النظر إلى اسنادها وضعف غالبها وهي على طائفتين :
إحديهما ما أخذ فيها عنوان نصر المؤمن وعونه وخذلانه وعدم نصره وعونه وهي الغالب منها ، كرواية وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام [١] وفيها : يا علي من اغتيب عنده أخوه المسلم فاستطاع نصره فلم ينصره خذله الله في الدنيا والآخرة ، ورواية أبي الورد [٢] عن أبي جعفر عليه السلام قال : من اغتيب عنده أخوه المؤمن فنصره وأعانه نصره الله وأعانه في الدنيا والآخرة ، ومن لم ينصره ولم يعنه ولم يدفع عنه وهو يقدر عليه نصرته وعونه خفضه الله في الدنيا والآخرة ، ونحوهما روايات أخر .
والانصاف أن هذه الطائفة قاصرة عن اثبات الوجوب والحرمة ولسانها يناسب الرجحان والكراهة كما في أشباهها ونظائرها فإن معنى الخذلان على ما في كتب اللغة والمستفاد من موارد الاستعمال ، ومنها هذه الروايات هو ترك النصر والإعانة فكأنه قال : فمن لم ينصر المؤمن لم ينصره الله في الدنيا والآخرة ، فكما أن من قوله : من نصره نصره الله في الدنيا والآخرة لا يستفاد وجوب النصر كذلك من مقابله لا يستفاد الحرمة ، وقد وردت أمثال تلك التعبيرات أو أشد منها في مرتكب المكروه .
نعم هنا روايات علق الحكم فيها على الخذلان والنصر مطلقا ،
[١] الوسائل - كتاب الحج - الباب ١٥٦ - من أبواب أحكام العشرة .
[٢] الوسائل - كتاب الحج - الباب ١٥٦ - من أبواب أحكام العشرة مجهولة بأبي الورد .