المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٥ - في معنى الستر الوارد في رواية العياشي
لم يقم عليه فيه حد ، فإن الظاهر أن المراد بعدم قيام الحد مقابل قيامه : هو بيان تحديد مقدار الانتشار ، وأنه إذا صار محدودا " يصير لا محالة معروفا بذلك وانتشر عيبه فلا يكون ذكره غيبة ، فالظاهر منه العناية بذكر التحديد وليس قيام الحد و عدمه موضوعا كما لا يخفى ، سيما مع قرينية سائر الروايات ، وكذا قوله : وأما الظاهر مثل الحدة والعجلة فلا : ظاهر بمؤنة المثال في أن الميزان انتشار صفته كانتشار عجلته وحدته فإنهما لا يخفيان على نوع من عاشره وأوضح منهما رواية الأزرق التي علق فيها الحكم على معرفة الناس ، فالغاء الخصوصية من تلك الروايات مشكل بل ممنوع .
وملخص القول في مفادها : أن في رواية العياشي [١] بعد الجزم بعدم كون المراد مما ستره الله عليه الستر التكويني كما تقدم احتماله ، وبعد معلومية أن المراد المستورية أو المكشوفية لدى الناس . احتمالات :
منها أن يكون الستر المطلق موضوعا للحرمة مقابل الكشف في الجملة ، فإذا كان العيب مستورا " عن الناس مطلقا يكون ذكره غيبة محرمة ، وإذا لم يكن كذلك ولو بظهوره عند بعض الناس لا يكون ذكره غيبة مطلقا .
ومنها مقابل ذلك وهو أن يكون الستر في الجملة موضوعا لها مقابل الكشف المطلق لا بمعنى كشفه لدى جميع الناس ، بل بمعنى كشفه عند من يعرف هذا الرجل بمعنى أن كل من يعرفه يعرفه بهذا العيب ، فإذا كان مستورا " عند بعض يكون ذكره غيبة .
ومنها أن يكون المراد بالستر ومقابله الستر والكشف العرفي أي الستر بمقدار يقال عرفا : أنه مستور عن الناس ، والكشف كذلك فلا ينافي علم بعض و لا جهله ، وهذا الأخير أقرب الاحتمالات بل هو المتعين بملاحظة سائر الروايات ، فإن رواية داود بن سرحان كالصريحة في هذا الاحتمال ، ضرورة أن قبل قيام الحد كان العيب معلوما عند بعض كالقاضي والشهود بل ومأمور الاجراء ، فيظهر منها
[١] الوسائل - كتاب الحج - الباب ١٥٢ - من أبواب أحكام العشرة .