المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٨ - في أن النسبة بين الغيبة والبهتان العموم من وجه
ذكر السوء خلف المغتاب ، كان فيه أم لا ، والبهتان الافتراء عليه ، كان حاضرا " أم غائبا ، فلا تقابل بينهما بالتباين ويصح التقابل بينهما لما ذكر ، فلا تدل الروايات على أن التقابل بالتباين فلا معارضة بينها وبين ما تقدمت مما هي في مقام تحديد الغيبة كما لا يخفى ، وبه يدفع توهم عدم امكان تعلق حكمين وإرادتين على عنواني الأخص والأعم . فإنه على فرض صحته إنما هو في الأخص المطلق ، لا من وجه ، بل ولا مطلق الأخص المطلق ، بل فيما إذا أخذ عنوان الأعم في الأخص كالرقبة والرقبة المؤمنة ، لا فيما كانا كذلك بحسب الانطباق ، وبما ذكر يظهر حال غيرها مما تشعر بذلك .
كرواية منسوبة إلى يحيى الأزرق [١] وهو مجهول ، والرواية ضعيفة وإن كان الراوي عنه أبان وهو من أصحاب الاجماع لما قررناه في محله من عدم تصحيح نقل أصحاب الاجماع من بعدهم ( نعم ) رجحنا العمل بخصوص مرسلات ابن أبي عمير دون غيره ودون مسنداته . قال : قال لي أبو الحسن عليه السلام : من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس لم يغتبه ، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس اغتابه ، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته .
ورواية ابن سنان [٢] قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : الغيبة أن تقول في أخيك :
ما ستره الله عليه وأما إذا قلت : ما ليس فيه فذلك قول الله عز وجل : فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ، بل مرسلة الحسين بن سعيد [٣] عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : من قال في مؤمن : ما ليس فيه حبسه الله في طينة خبال حتى يخرج مما قال فيه وقال : إنما الغيبة أن تقول في أخيك : ما هو فيه مما ستره الله عز وجل فإذا قلت فيه : ما ليس فيه فذلك قول الله عز وجل في كتابه : فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا . فإنها مع إرسالها محمولة ولو جمعا بينها وبين ما في مقام التحديد على ما هو صرف غيبته بلا انطباق عنوان آخر عليه ، وأما إذا لم يكن فيه فمشمول مع ذلك لقوله تعالى : احتمل
[١] الوسائل - كتاب الحج - الباب ١٥٤ - من أبواب أحكام العشرة .
[٢] الوسائل - كتاب الحج - الباب ١٥٢ - من أبواب أحكام العشرة .
[٣] المستدرك - كتاب الحج - الباب ١٣٣ - من أبواب أحكام العشرة .